فهرس الكتاب
قالَ الحافظُ: أَمَّا نُزولُ الآيةِ الثانيةِ فوَاضحٌ في قِصَّةِ أبي طالبٍ. وأَمَّا نُزولُ الآيةِ التي قَبْلَها ففيه نَظَرٌ، ويَظْهَرُ أنَّ الْمُرادَ أنَّ الآيةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بالاستغفارِ نَزَلَتْ بعدَ أبي طالبٍ بِمُدَّةٍ، وهي عامَّةٌ في حَقِّه وحَقِّ غيرِه؛ يُوَضِّحُ ذلك ما يَأْتِي في التفسيرِ، فأَنْزَلَ اللهُ بعدَ ذلك: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآيةَ. ونَزَلَ في أبي طالبٍ: (إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) كلُّه ظاهِرٌ في أَنَّهُ ماتَ على غيرِ الإِسلامِ. ويُضْعِفُ ما ذَكَرَه السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ في بعضِ كُتُبِ الْمَسعوديِّ أَنَّهُ أَسْلَمَ؛ لأنَّ مِثلَ ذلك لا يُعارِضُ ما في الصحيحِ. انتهى.
وفيه تَحريمُ الاستغفارِ للمُشركينَ ومُوالاتُهم ومَحَبَّتُهم؛ لأَنَّهُ إذا حَرُمَ الاستغفارُ لهم فمُوالاتُهم ومَحَبَّتُهم أَوْلَى.