فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 339

الثانية عشرة: مَعْرِفَةُ النَّهيِ عَنِ التَّماثيلِ والحكمةُ في إِزالَتِها.

الثالثة عشرة: مَعْرِفَةُ عِظَمِ شَأْنِ هذهِ القصّة وشدةُ الحاجَةِ إليها مَعَ الغَفْلَةِ عَنها.

الرابعة عشرة: وَهِيَ -أعجبُ و أعجبُ - قراءَتُهُم إياها في كُتُبِ التفسيرِ والحديثِ ومعرِفَتُهُم بِمَعنى الكلامِ، وكوْنُ اللهَ حالَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ قُلوبِهِم حَتى اعْتقدوا أنَّ فِعْلَ قَوْمِ نوحٍ هُو أفضلُ العباداتِ، واعْتقدوا أنَّ مَا نَهَى اللهُ ورسولُهُ عَنْهُ فَهُوَ الكُفْرُ المبيحُ للدَّمِ والمالِ.

الخامسة عشرة: التّصريحُ بِأَنّهُم لَمْ يُريدوا إلا الشَّفاعةَ.

السّادِسَةَ عَشْرَةَ: ظَنُّهُمْ أنَّ العلماءَ الذينَ صَوّروا الصُّورَ أَرادُوا ذلِكَ.

السابعة عشرة: البيان العظيمُ في قولِهِ: (( لا تُطْرونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ) )فَصَلواتُ اللهِ وسلامُهُ عَلَيْهِ بَلَّغَ البلاغَ المبينَ.

الثامنة عشرة: نَصِيحَتُهُ إِيانا بِهَلاكِ الْمُتَنَطِّعِين.

التاسعة عشرة: التّصريحُ بِأَنَّها لَمْ تُعْبَدْ حَتّى نُسِيَ العلْمُ فَفِيها بيانُ مَعْرِفَةِ قَدْرِ وجودِهِ ومضَرَّةِ فَقْدِهِ.

العشرون: أَنَّ سَبَبَ فَقْدِ العِلْمِ مَوْتُ العُلَمَاء.

(1) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (بابُ ما جاءَ أنَّ سَبَبَ كُفْرِ بَنِي آدَمَ وتَرْكِهِم دِينَهم هوَ الْغُلُوُّ في الصالحينَ) .

قولُهُ: (تَرْكِهْم) بالجَرِّ عطفًا على الْمُضافِ إليهِ. وأَرادَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى بَيانَ ما يَؤُولُ إليهِ الغُلُوُّ في الصالحينَ من الشرْكِ باللَّهِ في الإِلهيَّةِ الذي هوَ أَعظَمُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بهِ، وهوَ يُنافِي التوحيدَ الذي دَلَّتْ عليهِ كَلمةُ الإخلاصِ: شَهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ.

(2) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (وقولُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] ) . الْغُلُوُّ هوَ: الإِفراطُ في التعظيمِ بالقولِ والاعتقادِ؛ أيْ: لا تَرفَعُوا المخلوقَ عنْ مَنزِلَتِهِ التي أَنْزَلَهُ اللَّهُ فتُنْزِلُوهُ الْمَنزِلَةَ التي لا تَنبغِي إلَّا للَّهِ. والْخِطابُ -وإنْ كانَ لأهلِ الكتابِ- فإنَّهُ عامٌّ يَتناوَلُ جَميعَ الأُمَّةِ؛ تَحذيرًا لهم أنْ يَفعلوا فِعْلَ النَّصَارَى في عِيسَى عليهِ السلامُ، واليهودِ في العُزَيْرِ، كما قالَ تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16] .

ولهذا قالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ) )، ويَأْتِي.

فكُلُّ مَنْ دَعَا نَبِيًّا أوْ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فقَد اتَّخَذَهُ إِلَهًا، وَضَاهَى النَّصَارَى في شِرْكِهم، وضَاهَى اليهودَ في تَفريطِهم. فإنَّ النَّصارَى غَلَوْا في عِيسَى عليهِ السلامُ، واليهودَ عادَوْهُ وسَبُّوهُ وتَنَقَّصُوهُ. فالنَّصَارَى أَفْرَطُوا؛ واليهودُ فَرَّطُوا. وقدْ قالَ تعالى: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} الآيَةَ [المائدة: 75] . ففي هذه الآيَةِ وأمثالِها الرَّدُّ على اليهودِ والنَّصارَى.

قالَ شَيخُ الإسلامِ: ومَنْ تَشَبَّهَ منْ هذهِ الأُمَّةِ باليهودِ والنَّصارَى، وغَلَا في الدِّينِ بإفراطٍ فيهِ أوْ تَفريطٍ؛ فقدْ شَابَهَهُم. قالَ: وعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَرَّقَ الغالِيَةَ من الرافضةِ، فأمَرَ بأخاديدَ خُدَّتْ لهم عندَ بابِ كِنْدَةَ فقَذَفَهم فيها. واتَّفَقَ الصحابةُ على قَتْلِهم. لكنَّ ابنَ عَبَّاسٍ مَذْهَبُهُ أن يُقْتَلُوا بالسيفِ منْ غيرِ تَحريقٍ. وهوَ قولُ أَكثَرِ العُلماءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت