فهرس الكتاب
26 بابُ
ما جاءَ في النُّشرةِ (8)
عَنْ جابرٍ: أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سُئِلَ عَنِ النُّشْرَةِ فقالَ: (( هِيَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) )رواهُ أَحْمدُ بسندٍ جيدٍ وأبو داودَ وقالَ: سُئِلَ أحمدُ عنها فقالَ: ابنُ مسعودٍ يكرهُ هذا كلّهُ (9) .
وَفي البُخاريِّ عنْ قَتادةَ: قُلْتُ لابنِ المسيِّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ أَوْ يُؤخَذُ عَنِ امْرَأَتِهِ أَيُحَلُّ عَنْهُ أَو يُنَشَّر؟ قالَ: " لا بأسَ بِهِ، إنّما يُريدونَ بِهِ الإصْلاح فأمَّا ما يَنفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ " انتهَى.
ويُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قالَ: " لا يَحُلُّ السِّحْرَ إلَّا ساحرٌ " (10) .
قالَ ابنُ القيِّمِ:
" النُّشرةُ: حلُّ السِّحْرِ عَنِ الْمَسحورِ، وَهِيَ نوعان:
أحدهما: حَلٌّ بِسِحْرٍ مِثلِهِ، وهُوَ الّذِي مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ، وَعَلَيْهِ يُحمَلُ قولُ الحسنِ فيَتَقرّبُ الناشِرُ والمنتَشِرُ إلَى الشَّيطانِ بما يُحِبُّ فيُبْطِلُ عَمَلَهُ عَنِ الْمَسْحُورِ.
والثاني: النُّشرةُ بالرُّقْيَةِ والتَّعُوذاتِ والأَدْويَةِ والدَّعواتِ الْمُباحَةِ فَهذا جائِزٌ " (11) .
فيهِ مسائل:
الأولَى: النهيُ عنِ النُّشرةِ.
الثانيَةُ: الفرقُ بينَ الْمَنْهِيِّ عنهُ والْمُرخَّصِ فيهِ مِمَّا يزيلُ الإشْكالَ.
(1) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالَى: (بابُ مَا جَاءَ فِي الكُهَّانِ وَنَحْوِهِمْ) .
(( الكَاهِنُ ) ): هوَ الذي يَأْخُذُ عنْ مُسْتَرِقِ السَّمْعِ؛ وكانوا قبلَ الْمَبْعَثِ كَثيرًا، وأَمَّا بعدَ الْمَبْعَثِ فإنَّهُم قَليلٌ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالَى حَرَسَ السماءَ بالشُّهُبِ، وأَكْثَرُ ما يَقَعُ في هذه الأُمَّةِ ما يُخْبِرُ بهِ الجِنُّ مَوَالِيَهم من الإِنْسِ عن الأشياءِ الغائبةِ بما يَقَعُ في الأَرْضِ من الأَخبارِ، فيَظُنُّهُ الجاهِلُ كَشْفًا وكَرامةً، وقد اغْتَرَّ بذلكَ كثيرٌ من الناسِ يَظُنُّونَ ذلكَ الْمُخْبِرَ لهم عن الْجِنِّ وَليًّا للَّهِ، وهوَ مِنْ أولياءِ الشيطانِ؛ كما قالَ تعالَى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 128] .
(2) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالَى: (رَوَى مُسْلِمٌ في صحِيحِهِ، عَنْ بَعْضِ أزواجِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ:(( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَصَدَّقَهُ بِما يَقولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعينَ يَوْمًا ) ).
قولُهُ: (عَنْ بَعْضِ أزواجِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هيَ حَفْصَةُ، وذَكَرَهُ أبو مَسعودٍ الدِّمِشْقِيُّ؛ لأنَّهُ ذَكَرَ هذا الحديثَ في الأطرافِ في مُسْنَدِها.