فهرس الكتاب
(11) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (قالَ ابنُ الْقَيِّمِ: النُّشرةُ حَلُّ السحْرِ عن المسحورِ، وهيَ نَوعانِ؛ أحدُهما: حَلٌّ بسِحْرٍ مثلِهِ، وهوَ الذي مِنْ عَمَلِ الشيطانِ، وَعَلَيْهِ يُحمَلُ قولُ الحسنِ، فيَتَقَرَّبُ الناشِرُ والمُنْتَشِرُ إلَى الشَّيطانِ بما يُحِبُّ، فيُبْطِلُ عَمَلَهُ عَنِ الْمَسْحُورِ، والثاني: النُّشْرَةُ بالرُّقْيَةِ والتَّعُوُّذَاتِ والأَدْوِيَةِ والدَّعواتِ الْمُبَاحَةِ، فَهذا جائِزٌ) ومِمَّا جاءَ في صِفَةِ النُّشرةِ الجائزةِ ما رواهُ ابنُ أبي حاتمٍ، وأبو الشيخِ، عنْ ليثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ قالَ: بَلَغَني أنَّ هَؤلاءِ الآياتِ شِفاءٌ من السِّحْرِ بإذنِ اللَّهِ؛ تُقرأُ في إناءٍ فيهِ ماءٌ، ثمَّ يُصَبُّ علَى رَأْسِ المسحورِ: الآيَةُ التي في سورةِ يُونُسَ: {فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [يونس: 81 - 82] ، وقولُهُ: {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 118] إلَى آخِرِ الآياتِ الأَرْبَعِ، وقولُهُ: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] ، وقالَ ابنُ بَطَّالٍ: في كتابِ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ: أن يَأْخُذَ سَبْعَ وَرَقَاتٍ منْ سِدْرٍ أَخْضَرَ فيَدُقَّهُ بينَ حَجَرَيْنِ، ثمَّ يَضْرِبَهُ بالماءِ، ويَقرأَ فيهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ والقواقِلَ، ثمَّ يَحْسُوَ منهُ ثلاثَ حَسَوَاتٍ، ثمَّ يَغْتَسِلَ بهِ يَذْهَبْ عنه كلُّ ما بهِ، هوَ جَيِّدٌ للرَّجُلِ إذا حُبِسَ عنْ أَهْلِهِ.
قُلْتُ: قولُ العَلَّامَةِ ابنِ الْقَيِّمِ (والثاني: بالرُّقْيَةِ والتَّعَوُّذَاتِ والدَّعَوَاتِ والأَدْوِيَةِ الْمُباحَةِ فهذا جائزٌ) يُشيرُ إلَى مِثْلِ هذا، وعليهِ يُحْمَلُ كلامُ مَنْ أَجازَ النُّشرةَ من العُلماءِ.
والحاصلُ: أنَّ ما كان منهُ بالسِّحْرِ فيَحْرُمُ، وما كان بالقرآنِ والدعواتِ والأَدْوِيَةِ الْمُباحَةِ فجائزٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ.