فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 339

(8) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (بابُ مَا جَاءَ في النُّشْرَةِ) بضَمِّ النونِ، كما في القاموسِ. قالَ أبو السَّعاداتِ: النُّشْرَةُ ضَرْبٌ من العِلاجِ والرُّقْيَةِ، يُعَالَجُ بِهِ مَنْ كانَ يُظَنُّ أنَّ بهِ مَسًّا من الْجِنِّ، سُمِّيَتْ نُشْرَةً؛ لأنَّهُ يُنْشَرُ بها عنه ما خَامَرَهُ من الداءِ؛ أيْ: يُكْشَفُ ويُزالُ.

قالَ الْحَسَنُ: النُّشْرَةُ من السِّحْرِ، وقدْ نَشَّرْتُ عنه تَنشيرًا، ومنهُ الحديثُ: (( فَلَعَلَّ طِبًّا أَصَابَهُ، ثُمَّ نَشَرَهُ بِـ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) )أيْ: رَقَاهُ.

وقالَ ابنُ الْجَوْزِيِّ: النُّشرةُ حَلُّ السِّحْرِ عن المسحورِ، ولا يَكادُ يَقْدِرُ عليهِ إلَّا مَنْ يَعْرِفُ السحْرَ.

(9) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (عَنْ جابرٍ: أنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ النُّشْرَةِ فَقَالَ:(( هِيَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) )رواهُ أَحْمدُ بسَنَدٍ جَيِّدٍ، وأبو داوُدَ وقالَ: سُئِلَ أحمدُ عنها فقالَ: ابنُ مسعودٍ يَكْرَهُ هذا كلَّهُ).

هذا الحديثُ رواهُ أَحمدُ، ورَواهُ أبو دَاوُدَ في سُنَنِهِ، والفَضْلُ بنُ زِيادٍ في كِتابِ (المسائلِ) ، عنْ عبدِ الرزَّاقِ، عنْ عَقِيلِ بنِ مَعْقِلِ بنِ مُنَبِّهٍ، عنْ عمِّهِ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ، عنْ جَابِرٍ، فذَكَرَهُ، قالَ ابنُ مُفْلِحٍ: إسنادُهُ جَيِّدٌ، وحَسَّنَ الحافظُ إسنادَهُ.

قولُهُ: (سُئِلَ عن النُّشْرَةِ) ، الألِفُ واللامُ في (النُّشْرَةِ) للعَهْدِ؛ أي: النُّشرةِ الْمَعهودةِ التي كان أهلُ الجاهليَّةِ يَصْنَعُونَها هيَ منْ عَمَلِ الشيطانِ.

قولُهُ: (وقالَ: سُئِلَ أحمدُ عنها فقالَ: ابنُ مَسعودٍ يَكْرَهُ هذا كُلَّهُ) أرادَ أحمدُ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ ابنَ مَسعودٍ يَكْرَهُ النُّشْرَةَ التي هيَ منْ عَمَلِ الشيطانِ كما يَكْرَهُ تَعليقَ التمائمِ مُطْلَقًا.

(10) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (وللبخاريِّ عنْ قَتَادَةَ:(قُلْتُ لابنِ الْمُسيِّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ أَوْ يُؤَخَّذُ عَنِ امْرَأَتِهِ: أَيُحَلُّ عَنْهُ أَو يُنَشَّرُ؟ قالَ: لا بأسَ بِهِ، إنَّما يُريدونَ بِهِ الإصْلاحَ، فأمَّا ما يَنفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ) .

قولُهُ: (عَنْ قَتَادَةَ) هوَ ابنُ دِعامةَ - بكسْرِ الدالِ - السَّدوسيُّ، ثِقَةٌ فَقيهٌ، منْ أَحْفَظِ التابعينَ، قالُوا: إنَّهُ وُلِدَ أَكْمَهَ، ماتَ سنةَ بِضْعَ عشرةَ ومائةٍ.

قولُهُ: (رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ) بكسْرِ الطاءِ؛ أيْ: سِحْرٌ، يُقالُ: طُبَّ الرجُلُ - بالضَّمِّ - إذا سُحِرَ، ويُقالُ: كَنَّوا عن السحْرِ بالطِّبِّ تَفَاؤُلًا، كما يُقالُ لِلدِيغِ: سَلِيمٌ.

وقالَ ابنُ الأَنباريِّ: الطِّبُّ من الأَضدادِ، يُقالُ لعِلاجِ الداءِ: طِبٌّ، والسحْرُ من الداءِ، و يُقالُ لهُ: طِبٌّ.

قولُهُ: (يُؤَخَّذُ) بفَتْحِ الواوِ مَهموزةً، وتَشديدِ الخاءِ الْمُعْجَمَةِ، وبعدَها ذالٌ مُعْجَمَةٌ؛ أيْ: يُحْبَسُ عن امرأتِهِ، ولا يَصِلُ إلَى جِمَاعِها، والأُخْذَةُ - بضَمِّ الْهَمزةِ - الكلامُ الذي يَقولُهُ الساحرُ.

قولُهُ: (أُيُحَلُّ) بضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الحاءِ مَبْنِيٌّ للمفعولِ.

قولُهُ: (أَوْ يُنَشَّرُ) بتشديدِ الْمُعْجَمَةِ.

قولُهُ: (لا بَأْسَ بهِ) يَعْنِي أنَّ النُّشْرَةَ لا بَأْسَ بها؛ لأنَّهُم يُريدونَ بها الإصلاحَ؛ أيْ: إزالةَ السِّحْرِ؛ ولم يُنْهَ عما يُرادُ بهِ الإصلاحُ، وهذا مِن ابنِ الْمُسَيِّبِ يُحْمَلُ علَى نَوْعٍ من النُّشْرَةِ لا يَعْلَمُ أنَّهُ سِحْرٌ.

قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (ويُرْوَى عن الْحَسَنِ أنَّهُ قالَ:(لا يَحُلُّ السِّحْرَ إلَّا ساحرٌ) ، هذا الأَثَرُ ذَكَرَهُ ابنُ الْجَوْزِيِّ في جامِعِ الْمَسانيدِ.

والحسَنُ هوَ ابنُ أبي الْحَسَنِ واسمُهُ: يَسارٌ - بالتَّحْتِيَّةِ والْمُهْمَلَةِ - البَصريُّ الأنصاريُّ، مَولاهُم، ثِقَةٌ فقيهٌ، إمامٌ منْ خِيارِ التابعينَ، ماتَ سنةَ عَشْرٍ ومائةٍ وقدْ قارَبَ التسعينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت