فهرس الكتاب
فيهِ مسائل:
الأُولى: تَفْسِيرُ آيَةِ الواقِعَةِ.
الثانيةُ: ذِكْرُ الأرْبع التي مِنْ أَمْرِ الجاهليَّةِ.
الثالثةُ: ذِكْرُ الكُفْرِ في بَعْضِها.
الرابعةُ: أَنّ مِن الكُفْرِ ما لا يُخْرِجُ عن الملّةِ.
الخامسةُ: قولُه: (( أَصْبَحَ مِنْ عِبادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكافِرٌ ) )بسببِ نزولِ النِّعْمَةِ.
السادسةُ: التَّفَطُّنُ للإيمانِ في هَذا الموضعِ.
السابعةِ: التَّفَطُّنُ لِلْكُفْرِ في هَذا الْمَوْضِعِ.
الثّامِنَةُ: التّفطّنُ لِقَوْلِهِ: (( لَقَد صَدَقَ نَوْءُ كَذا وَكَذا ) ).
التاسعةُ: إِخْراجُ العالِمِ للمِتَعلِّمِ المسألةَ بالاستفهامِ عَنْها لقولِهِ: (( أَتَدْرونَ ماذا قالَ رَبُّكُمْ ) ).
العاشرةُ: وَعيدُ النَّائِحَةِ.
(1) قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (بابُ ما جاءَ فِي التَّنْجِيمِ) .
قالَ شيخُ الإسلامِ: التَّنْجيمُ: هو الاستدلالُ بالأحوالِ الفَلَكِيَّةِ، على الحوادثِ الأرضيَّةِ.
وقال الْخَطَّابِيُّ: عِلْمُ النجومِ الْمَنْهِيُّ عنه ما يَدَّعِيهِ أهلُ التنجيمِ من عِلْمِ الْكَوائِنِ والحوادِثِ التي ستَقَعُ في مُستقبَلِ الزمانِ، كأَوقاتِ هُبوبِ الريحِ ومَجيءِ الْمَطَرِ، وتَغيُّرِ الأسعارِ، وما في مَعناها من الأمورِ التي يَزعُمونَ أنها تُدْرَكُ مَعرِفَتُها بِمَسيرِ الكواكبِ في مَجَارِيها, واجتماعِها وافتراقِها، يَدَّعُونَ أنَّ لها تَأثيرًا في السُّفْلِيَّاتِ. وهذا منهم تَحَكُّمٌ على الْغَيْبِ، وتَعاطٍ لعِلْمٍ قد اسْتَأْثَرَ اللَّهُ به، لا يَعْلَمُ الْغَيْبَ سِوَاهُ.
(2) قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قالَ البخاريُّ في صَحِيحِه: قالَ قَتادةُ: (( خَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ النُّجومَ لِثلاثٍ: زينةً للسماءِ، ورُجُومًا للشَّياطينِ، وَعَلاماتٍ يُهْتَدَى بِها، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيها غيرَ ذلِكَ أَخْطَأَ وأَضاعَ نَصِيبَهُ وتَكَلَّفَ ما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ ) ).
هذا الأثَرُ عَلَّقَه البخاريُّ في صحيحِه. وأَخْرَجَه عبدُ الرَّزَّاقِ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَريرٍ وابنُ الْمُنْذِرِ وغيرُهم. وأَخْرَجُه الْخَطيبُ في كِتابِ النُّجومِ عن قَتادةَ، ولَفْظُه قال: (( إنَّما جَعَلَ اللَّهُ هذهِ النُّجومَ لثلاثِ خِصالٍ: جَعلَها زِينَةً للسَّماءِ، وَجَعَلَها يُهْتَدَى بِهَا وَجَعَلَها رُجومًا للشَّياطِينِ. فَمَنْ تَعاطَى فِيها غَيْرَ ذلِكَ فَقَدْ قالَ بِرَأْيِهِ، وأَخْطأَ حظَّهُ، وأضاعَ نَصِيبَهُ، وتكلَّفَ ما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ. وإنَّ أُناسًا جَهَلَةً بأمْرِ اللَّهِ قدْ أَحْدَثوا في هَذِهِ النُّجومِ كَهانةً: مَنْ أعْرَسَ بنجمِ كَذا وكَذا كانَ كَذا كَذا، ومَنْ سافَرَ بِنجْمِ كذا وكَذا كانَ كذا وكذا. ولعَمرِي ما مِنْ نَجمٍ إلا يُولَدُ بِه الأَحمَرُ والأَسْوَدُ، والطَّويلُ والقَصيرُ، والحَسَنُ والدَّميمُ، وما عِلْمُ هذه النُّجومِ وهذهِ الدَّابَّةِ وهذا الطائرِ بِشَيءٍ مِنْ هذا الْغَيْبِ. ولَوْ أنَّ أَحَدًا عَلِمَ الْغَيْبَ لعَلِمهُ آدَمُ الذي خَلَقهُ اللَّهُ بيدِهِ وأسجَدَ لهُ ملائِكَتَهُ وعَلَّمَهُ أسماءَ كلِّ شيءٍ ) )انتهى.
فتَأَمَّلْ ما أَنْكَرَه هذا الإمامُ مِمَّا حَدَثَ مِن هذه الْمُنكَرَاتِ في عَصْرِ التابعينَ. وما زَالَ الشرُّ يَزدادُ في كلِّ عَصْرٍ بعدَهم حتى بَلَغ الغايةَ في هذه الأعصارِ، وعَمَّت به الْبَلْوَى في جميعِ الأمصارِ، فمُقِلٌّ ومُسْتَكْثِرٌ. وعَزَّ في الناسِ مَن يُنْكِرُه، وعَظُمَت الْمُصيبةُ في الدِّينِ. فإنَّا للَّهِ وإنَّا إليه راجعونَ.
قولُه: (( خَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ النُّجومَ لِثلاثٍ ) ). قالَ اللهُ تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ} [الملك:5] ، وقالَ تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل:16] .