فهرس الكتاب
10 بابٌ
لا يُذْبَحُ للهِ بِمَكانٍ يُذْبَحُ فِيهِ لِغَيْرِ اللهِ (1)
وقَوْلُ اللهِ تَعالى: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِرِينَ} (2) ] التَّوْبَة:108 [.
عَنْ ثابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: نَذَرَ رَجُلٌ أنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوانةَ، فَسَأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ: (( هلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الجاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ ) )، قالُوا: لا، قال: (( فَهَلْ كَانَ فِيها عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ ) )، قالُوا: لا، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّم: (( أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلا فِيما لا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ) ). رَوَاه أبُو دَاودَ، وإسْنادُهُ علَى شَرْطِهِما (3) .
فيهِ مَسائِلُ:
الأُولَى: تَفْسِيرُ قولِهِ: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} .
الثانِيةُ: أنَّ المَعْصِيةَ قَدْ تُؤَثِّرُ فِي الأرْضِ، وكَذلِكَ الطاعةُ.
الثالِثَةُ: رَدُّ المَسْأَلةِ المُشْكِلةِ إلَى المسألةِ البيِّنةِ ليَزُولَ الإشْكَالُ.
الرابِعةُ: اسْتِفْصَالُ الْمُفْتِي إذا احْتاجَ ذلكَ.
الخامَسةُ: أنَّ تَخْصِيصَ البُقْعَةِ بالنَّذْرِ لا بَأْسَ بِهِ إذا خَلا مِنَ المَوانِعِ.
السادِسةُ: المنْعُ مِنْهُ إِذا كانَ فيهِ وَثَنٌ مِنْ أَوْثانِ الجاهِلِيةِ وَلَوْ بَعْدَ زوالِهِ.
السابِعةُ: الْمَنْعُ مِنْهُ إِذا كانَ فيهِ عِيدٌ مِنْ أَعْيادِهِمْ وَلَوْ بَعْدَ زَوالِهِ.
الثامِنةُ: أَنَّهُ لا يَجُوزُ الوَفَاءُ بِمَا نُذِرَ في تِلْكَ البُقْعَةُ؛ لأنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ.
التاسِعةُ: الحذَرُ مِنْ مُشابَهَةِ الْمُشرِكينَ فِي أَعْيادِهِمْ وَلَوْ لَمْ يَقْصُدْهُ.
العاشِرةُ: لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ.
الحادِيَةَ عَشَرَةَ: لا نَذْرَ لابْنِ آدَمَ فِيما لا يَمْلِكُ.
(1) قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (بابُ: لا يُذْبَحُ للهِ بِمَكانٍ يُذْبَحُ فِيهِ لِغَيْرِ اللهِ) .
(لا) نافِيَةٌ ويُحْتَمَلُ أنَّها للنَّهْيِ وهو أظْهَرُ.
(2) قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وقولِ اللهِ تَعالى: لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِن أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن