فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 339

فتحُ المجيدِ

10 بابٌ

لا يُذْبَحُ للهِ بِمَكانٍ يُذْبَحُ فِيهِ لِغَيْرِ اللهِ (1)

وقَوْلُ اللهِ تَعالى: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِرِينَ} (2) ] التَّوْبَة:108 [.

عَنْ ثابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: نَذَرَ رَجُلٌ أنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوانةَ، فَسَأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ: (( هلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الجاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ ) )، قالُوا: لا، قال: (( فَهَلْ كَانَ فِيها عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ ) )، قالُوا: لا، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّم: (( أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلا فِيما لا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ) ). رَوَاه أبُو دَاودَ، وإسْنادُهُ علَى شَرْطِهِما (3) .

فيهِ مَسائِلُ:

الأُولَى: تَفْسِيرُ قولِهِ: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} .

الثانِيةُ: أنَّ المَعْصِيةَ قَدْ تُؤَثِّرُ فِي الأرْضِ، وكَذلِكَ الطاعةُ.

الثالِثَةُ: رَدُّ المَسْأَلةِ المُشْكِلةِ إلَى المسألةِ البيِّنةِ ليَزُولَ الإشْكَالُ.

الرابِعةُ: اسْتِفْصَالُ الْمُفْتِي إذا احْتاجَ ذلكَ.

الخامَسةُ: أنَّ تَخْصِيصَ البُقْعَةِ بالنَّذْرِ لا بَأْسَ بِهِ إذا خَلا مِنَ المَوانِعِ.

السادِسةُ: المنْعُ مِنْهُ إِذا كانَ فيهِ وَثَنٌ مِنْ أَوْثانِ الجاهِلِيةِ وَلَوْ بَعْدَ زوالِهِ.

السابِعةُ: الْمَنْعُ مِنْهُ إِذا كانَ فيهِ عِيدٌ مِنْ أَعْيادِهِمْ وَلَوْ بَعْدَ زَوالِهِ.

الثامِنةُ: أَنَّهُ لا يَجُوزُ الوَفَاءُ بِمَا نُذِرَ في تِلْكَ البُقْعَةُ؛ لأنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ.

التاسِعةُ: الحذَرُ مِنْ مُشابَهَةِ الْمُشرِكينَ فِي أَعْيادِهِمْ وَلَوْ لَمْ يَقْصُدْهُ.

العاشِرةُ: لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ.

الحادِيَةَ عَشَرَةَ: لا نَذْرَ لابْنِ آدَمَ فِيما لا يَمْلِكُ.

(1) قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (بابُ: لا يُذْبَحُ للهِ بِمَكانٍ يُذْبَحُ فِيهِ لِغَيْرِ اللهِ) .

(لا) نافِيَةٌ ويُحْتَمَلُ أنَّها للنَّهْيِ وهو أظْهَرُ.

(2) قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وقولِ اللهِ تَعالى: لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِن أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت