فهرس الكتاب
11 بابٌ
مِنْ الشِّرْكِ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللهِ (1)
وقولُ اللهِ تَعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} (2) ] الإِنْسَان:7[.
وقولُه: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} (3) ]البَقَرَة:270[.
وفِي الصَّحيحِ عَنْ عَائِشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أَنَّ رَسُولَ الله صلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلا يَعْصِهِ ) ) (4) .
فيهِِ مَسائِلُ:
الأُولَى: وُجوبُ الوَفاءِ بالنَّذْرِ.
الثانِيةُ: إِذا ثَبَتَ كَوْنُهُ عِبادةً للهِ فَصَرْفُهُ إِلى غَيْرِهِ شِرْكٌ.
الثالِثةُ: أَنَّ نَذْرَ المعْصِيَةِ لا يَجُوزُ الوَفاءُ بِهِ.
12 بابٌ
مِنَ الشِّرْكِ الاسْتِعاذَةُ بِغَيرِ اللهِ (5)
وقولُ اللهِ تَعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (6) ] الجِنّ:6 [.
وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكيمٍ رضيَ اللهُ عنْها قالَتْ: سَمِعتُ رَسُولَ الله صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ يَقُولُ: (( مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ: أَعُوذُ بَكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْحَلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذلِكَ ) ) (7) رَوَاه مُسْلِمٌ.
فِيهِ مَسائِلُ:
الأُولَى: تَفسيرُ آيَةِ الجِنِّ.
الثانيةُ: كَوْنُهُ مِنَ الشِّرْكِ.
الثالِثَةُ: الاسْتِدَلالُ عَلَى ذلِكَ بِالحَديثِ؛ لأنَّ العُلَمَاءَ يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى أَنَّ كَلِماتِ اللهِ غَيْرُ مَخْلوقَةٍ، قالُوا: لأَنَّ الاسْتِعَاذةَ بِالمَخْلُوقِ شِرْكٌ.
الرابعةُ: فَضِيلَةُ هَذا الدُّعاءِ مَعَ اخْتِصَارِهِ.
الخامِسةُ: أنَّ كَوْنَ الشَيْءِ تَحْصُلُ بِهِ مَنْفَعَةٌ دُنْيَوِيةٌ مِنْ كَفِّ شَرٍّ, أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ, لا يَدُلُّ علَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الشِّركِ.
(1) قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (بابُ: مِنَ الشِّرْكِ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللهِ) .
أيْ: لِكَوْنِهِ عِبادةً يَجِبُ الوَفاءُ بِه إِذا نَذَرَه للهِ؛ فَيَكُونُ النَّذْرُ لِغيرِ اللهِ تَعالى شِرْكًا في العِبادةِ.