فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 299

الْمُسْتَخْرَجَاتُ

(33) واسْتَخْرَجُوا على الصحيحِ كأبي عَوَانةٍ ونحوَه واجتَنِبِ

(34) عَزْوَكَ ألفاظَ الْمُتونِ لَهُمَا ... إذْ خالَفَتْ لَفْظًا ومَعْنًى رُبَمَا

الْمُسْتَخْرَجُ موضوعُه أنْ يَأتِيَ المصنِّفُ إلى كتابِ البُخارِيِّ أو مسلِمٍ فيُخَرِّجَ أحاديثَ بأسانيدَ لنفْسِه مِن غيرِ طريقِ البخارِيِّ أو مسلِمٍ فيَجْتَمِعُ إسنادُ الْمُصَنِّفِ مع إسنادِ البخاريِّ أو مسلِمٍ في شيخِه أو مَن فوقَه كالْمُسْتَخْرَجِ على صحيحِ البخارِيِّ لأبي بكرٍ الإسماعيليِّ ولأبي بكْرٍ البَرْقَانِيِّ ولأبي نُعَيْمٍ الأصبهانِيِّ، وكالْمُسْتَخْرَجِ على صحيحِ مُسلِمٍ لأبي عَوانةَ ولأبي نُعيمٍ أيضًا، والْمُسْتَخْرِجونَ لم يَلْتَزِموا لفْظَ واحدٍ مِن الصحيحينِ، بل رَوَوْهُ بالألفاظِ التي وَقَعَتْ لهم عن شُيُوخِهم مع المخالَفَةِ لألفاظِ الصحيحينِ، وربما وَقَعَت المخالَفَةُ أيضًا في المعنى.

فلهذا قالَ: (واجْتَنِبْ عَزْوَكَ ألفاظَ الْمُتونِ لَهُمَا) أيْ: لا تَعْزُ ألفاظَ مُتونِ الْمُسْتَخْرَجاتِ للصحيحينِ، فلا تَقُلْ: أخْرَجَه البخاريُّ أو مسلِمٌ بهذا اللفْظِ إلاَّ إنْ عَلِمْتَ أنه في المستخرَجِ بلفْظِ الصحيحِ بمقابَلَتِه عليه فلك ذلك، فقولُه: (ربما) مُتَعَلِّقٌ بمخالَفَةِ المعنى فقط؛ لأنَّ مخالَفَةَ الألفاظِ كثيرةٌ كما تَقَدَّمَ.

(35) وما يَزيدُ فاحْكُمَنْ بصِحَّتِهْ ... فَهْوَ مع العُلُوِّ مِن فائِدَتِهْ

(36) والأصْلَ يَعنِي البَيهقِي ومَن عَزَا ولَيْتَ إذ زادَ الْحُمَيْدِي مَيَّزَا

أيْ: وما تَزيدُ الْمُسْتَخْرَجاتُ أو ما يَزيدُ الْمُسْتَخْرَجُ على الصحيحِ مِن ألفاظٍ زائدةٍ عليه مِن تَتِمَّةٍ لمحذوفٍ أو زيادةِ شَرْحٍ في حديثٍ أو نحوِ ذلك (فاحْكُمْ بِصِحَّتِه) لأنها خارِجَةٌ مِن مَخْرَجِ الصحيحِ.

وقولُه: (فهو مع العُلُوِّ مِن فائِدَتِهْ) . هذا بيانٌ لفائدةِ الْمُسْتَخْرَجِ، فمنها زيادةُ الألفاظِ المذكورةِ؛ لأنها ربما دَلَّتْ على زيادةِ حُكْمٍ، ومنها عُلُوُّ الإسنادِ؛ لأنَّ مُصَنِّفَ الْمُسْتَخْرَجِ لو رَوَى حَديثًا مَثَلًا مِن طريقِ مسلِمٍ لوَقَعَ أنْزَلَ مِن الطريقِ الذي رواه به في المستخْرَجِ.

مِثالُه حديثٌ في مُسْنَدِ أبي داوُدَ الطيالِسِيِّ، فلو رَواهُ أبو نُعيمٍ مثلًا مِن طريقِ مسلِمٍ لكانَ بينَه وبينَ أبي داودَ أربعةُ رجالٍ؛ شيخانِ بينَه وبينَ مسلِمٍ، ومسلِمٌ وشيخُه، وإذا رَواهُ مِن غيرِ طريقِ مسلمٍ كانَ بينَ أبي نُعيمٍ وبينَ أبي داودَ رجلانِ فقط، فإنَّ أبا نُعيمٍ سَمِعَ مُسْنَدَ أبي داودَ على ابنِ فارِسٍ بسماعِه مِن يُونُسَ بنِ حَبيبٍ بسماعِه منه، ولم يَذكُر ابنُ الصلاحِ للمستخْرَجِ إلاَّ هاتينِ الفائدتينِ، وأَشَرْتُ إلى غيرِهما بقولِي: (مِن فائِدَتِه) فمِن فوائِدِه أيضًا القوَّةُ بكثرةِ الطرُقِ للترجيحِ عندَ المعارَضَةِ.

وقولُه: (والأصْلَ يَعنِي البَيهقِي ومَن عَزَا) . كأنه قيلَ فهذا البَيهقِيُّ في (السُّنَنِ الكُبرَى) و (المعرِفَةِ) وغيرِهما، والبَغَوِيُّ في (شرْحِ السنَّةِ) وغيرُ واحدٍ يَرْوُونَ الأحاديثَ بأسانيدِهم، ثم يَعْزُونَه إلى البخاريِّ أو مسلِمٍ مع اختلافِ الألفاظِ أو المعاني، والجوابُ أنَ البَيهَقِيَّ وغيرَه مِمَّنْ عَزَا الحديثَ لواحِدٍ مِن الصحيحينِ إنما يُريدونَ أصْلَ الحديثِ لا عَزْوَ ألفاظِه، فالأصْلُ مفعولٌ مقَدَّمٌ.

وقولُه: (ولَيْتَ إذ زادَ الْحُمَيْدِي مَيَّزَا) . أي أنَّ أبا عبدِ اللهِ الْحُمَيْدِيَّ زادَ في كتابِ (الجمْعِ بينَ الصحيحينِ) ألفاظًا وتَتِمَّاتٍ ليستْ في واحِدٍ منهما مِن غيرِ تَمْيِيزٍ.

قالَ ابنُ الصَّلاحِ: وذلك مَوجودٌ فيه كثيرًا، فرُبَّمَا نَقَلَ مَن لا يُمَيِّزُ بعضَ ما يَجِدُه فيه عن الصحيحينِ وهو مُخْطِئٌ؛ لكونه زيادةً ليستْ في الصحيحِ. انتهى.

وهذا مما أُنْكِرَ على الْحُمَيْدِيِّ؛ لأنه جَمَعَ بينَ كتابَيْنِ، فمِن أينَ تَأتِي الزيادةُ؟ وأمَّا الجمْعُ بينَ الصحيحينِ لعبْدِ الْحَقِّ، وكذلك مُخْتَصَرَاتُ البخارِيِّ ومسلِمٍ، فلك أنْ تَنْقُلَ منها وتَعْزُوَ ذلك للصحيحِ ولو باللفْظِ؛ لأنهم أَتَوْا بألفاظِ الصحيحِ، واعْلَمْ أنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت