فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 299

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وبه ثِقَتِي وَرَجَائِي

الحمْدُ للهِ الذي قَبِلَ بصَحيحِ النِّيَّةِ حَسَنَ العَمَلِ، وحَمَلَ الضعيفَ الْمُنْقَطِعَ على مَرَاسِيلِ لُطْفِهِ فاتَّصَلَ، ورَفَعَ مَن أَسْنَدَ في بابِه، ووَقَفَ مَن شَذَّ عَن جَنَابِهِ وانْفَصَلَ، ووَصَلَ مَقاطِيعَ حُبِّهِ، وأَدْرَجَهُم في سِلسلةِ حِزْبِه، فَسَكَنَتْ نُفُوسُهُمْ عن الاضْطِرابِ والعِلَلِ، فمَوْضُوعُهُمْ لا يَكونُ مَحمولًا ومَقلوبُهم لا يكونُ مَقبولًا ولا يُحْتَمَلُ.

وأَشْهَدُ أنْ لاَّ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له الفرْدُ في الأَزَلِ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسولُه، أرْسَلَه والدِّينُ غَريبٌ فأَصْبَحَ عَزيزًا مَشهورًا واكتَمَلَ، وأَوْضَحَ به مُعْضِلاتِ الأمورِ وأَزالَ به مُنْكَرَاتِ الدُّهورِ الأُوَلِ، صَلَّى اللهُ عليه وعَلَى آلِهِ وأَصْحَابِه وسَلَّمَ ما عَلاَ إسنادٌ ونَزَلَ، وطَلَعَ نَجْمٌ وأَفَلْ.

وبعدُ، فعِلْمُ الحديثِ خطيرٌ وَقْعُه، كثيرٌ نَفْعُه، عليه مَدارُ أكثَرِ الأحكامِ وبه يُعْرَفُ الْحَلالُ والحرامُ، ولأَهْلِه اصطلاحٌ لا بُدَّ للطالِبِ مِن فَهْمِه، فلهذا نُدِبَ إلى تقديمِ العِنايةِ بكتابٍ في عِلْمِه، وكنْتُ نَظَمْتُ فيه أُرْجُوزَةً أَلَّفْتُها، ولِبَيَانِ اصطلاحِهم أَلَّفْتُها، وشَرَعْتُ في شَرْحٍ لها بسَطْتُه وأَوْضَحْتُهُ، ثم رأيتُه كبيرَ الحجْمِ فاسْتَطَلْتُهُ ومَلِلْتُهُ، ثم شَرَعْتُ في شَرْحٍ لها مُتَوَسِّطٍ غيرِ مُفْرِطٍ ولا مُفَرِّطٍ، يُوَضِّحُ مُشْكِلَها، ويَفْتَحُ مُقْفَلَها، ما كَثُرَ فأَمَلَّ، ولا قَصُرَ فأَخَلَّ، معَ فوائدَ لا يَسْتَغْنِي عنها الطالبُ النبيهُ، وفرائدَ لا تُوجَدُ مُجْتَمِعَةً إلاَّ فيه، جَعَلَه اللهُ خَالِصًا لوَجْهِهِ الكريمِ ووَسيلةً إلى جَنَّاتِ النعيمِ:

(1) يقولُ راجِي ربِّهِ الْمُقْتَدِرِ ... عبدُ الرَّحيمِ بنُ الْحُسينِ الأَثَرِي

(2) مِن بعْدِ حَمْدِ اللهِ ذِي الآلاَءِ على امتنانٍ جَلَّ عن إحصاءِ

(3) ثُمَّ صَلاةٍ وسَلامٍ دائمٍ ... على نَبِيِّ الْخَيْرِ ذِي الْمَرَاحِمِ

(4) فهذه الْمَقاصِدُ الْمُهِمَّهْ ... تُوَضِّحُ مِن علْمِ الحديثِ رَسْمَهْ

(الأَثَرِيُّ) بفتْحِ الهمزةِ والثاءِ الْمُثَلَّثَةِ نِسبةً إلى الأثَرِ وهو الحديثُ، واشْتُهِرَ بها الْحُسينُ بنُ عبدِ الْمَلِكِ الْخَلاَّلُ الأَثَرِيُّ وعبدُ الكَريمِ بنُ منصورٍ الأَثَرِيُّ في آخَرِينَ.

و (الآلاءُ) النِّعَمُ واحِدُها أَلًى بالفتْحِ والتنوينِ كَرَحًى، وقيلَ: بالكسْرِ والتنوينِ كَمِعًى. وقيلَ: بالفتْحِ وترْكِ التنوينِ كقَفَا. وقيلَ: بالكسْرِ وسكونِ اللامِ والتنوينِ: إِلْيٌ كنِحْيٍ.

و (الْمَرَاحِمُ) جَمْعُ مَرْحَمَةٍ وهي الرحمةُ، وفي (صحيحِ مسلِمٍ) : (( أَنَا نَبِيُّ الْمَرْحَمَةِ ) ). وفي روايةٍ: (( الرحمةِ ) ). وفي روايةٍ: (( الْمَلْحَمَةِ ) ).

والْمُرادُ بـ (رَسْمِ الحديثِ) آثارُ أهْلِه التي بَنَوْا عليها أصولَهم، والرسْمُ في اللُّغةِ الأثَرُ، ومنه رسْمُ الدارِ، وهو ما كانَ مِن آثارِها لاصِقًا بالأرْضِ، وعَبَّرَ بالرسْمِ هنا إشارةً إلى دُروسِ كثيرٍ مِن هذا العلْمِ وأنه بَقِيَتْ منه آثارٌ يُهْتَدَى بها ويُبْنَى عليها.

(5) نَظَمْتُها تَبْصِرَةً للمُبْتَدِي تَذكرةً للمُنْتَهِي والْمُسْنِدِ

(6) لَخَّصْتُ فيها ابنَ الصَّلاحِ أَجْمَعَهْ وزِدْتُها علْمًا تَراهُ مَوْضِعَهْ

(الْمُسْنِدُ) بكسْرِ النونِ فاعِلُ أَسْنَدَ الحديثَ أيْ: رَواهُ بإسنادِه، وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ محمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ، فهو بفَتْحِها أحَدُ شيوخِ البخاريِّ، وقولُه: (لَخَّصْتُ فِيها ابنَ الصلاحِ) أيْ: كتابَ ابنِ الصَّلاحِ، والْمُرادُ مَسائلُه وأقسامُه دونَ كثيرٍ مِن أَمْثِلَتِه وتعاليلِه، ونِسبةِ أقوالٍ لقائلِيها وما تَكَرَّرَ فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت