وقولُه: (وزِدْتُها عِلْمًا) اعْلَمْ أنَّ ما زِدْتُهُ فيها على ابنِ الصَّلاحِ أكْثَرُه مَيَّزْتُ أوَّلَه بقَوْلِي: قُلتُ. ولم أُمَيِّزْ آخِرَه بل قد يَتَمَيَّزُ بالواقِعِ إنْ كانَ آخِرَ مسألةٍ في تلك الترجمةِ المترْجَمِ عليها، وأُمَيِّزُ ما لم يَقَعْ آخِرَ الترجمةِ في هذا الشرْحِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى، ومِن الزياداتِ ما لم أُمَيِّزْ أَوَّلَه بقولِي: قلتُ. إذ هو مُمَيَّزٌ بنفْسِه عندَ مَن له مَعرِفَةٌ؛ بأنْ يكونَ حِكايةً عمَّنْ هو متأَخِّرٌ عن ابنِ الصلاحِ، كالنَّوَوِيِّ وابنِ دَقيقِ العيدِ وابنِ رُشيدٍ وابنِ سَيِّدِ الناسِ، كما ستراه، وكذا إذ أَتَعَقَّبُ كلامَ ابنِ الصلاحِ برَدٍّ أو إيضاحٍ له، فهو واضحٌ في أنه مِن الزياداتِ، وكذلك إذ أَتَعَقَّبُ كلامَ مَن هو متأخِّرٌ عن ابنِ الصلاحِ بطريقٍ أَوْلَى، ومِن الزياداتِ ما لم أُمَيِّزْ أوَّلَها ولا تَمَيَّزَتْ بنَفْسِها بما تَقَدَّمَ فأُمَيِّزُها في الشرْحِ، وهي مَواضِعُ يسيرةٌ رَأيتُ أنْ أَجْمَعَها هنا لتُعْرَفَ، فمنها:
في آخِرِ البابِ الأوَّلِ قولُه: (ولُمْ مَن عَمَّمَهُ) .
ومنها في التدليسِ النقْلُ عن الأكثرينَ أنهم قَبِلُوا ما صَرَّحَ ثِقَاتُ الْمُدَلِّسِينَ بوَصْلِه.
ومنها قولِي في آخِرِ القِسْمِ الثالِثِ مِن أقسامِ المجهولِ: وفيه نَظَرٌ.
ومنها في مَرَاتِبِ التعديلِ ومَراتبِ الْجَرْحِ زيادةُ ألفاظٍ لم يَذْكُرْها ابنُ الصلاحِ مَيَّزْتُها هناك في الترجمتينِ المذكورَتَيْنِ.
ومنها قولِي في صُوَرِ الْمُنَاوَلَةِ وأَعلاهَا.
ومنها قولِي فيما إذا ناوَلَ واستَرَدَّ عندَ الْمُحَقِّقِينَ.
ومنها في آخِرِ المناوَلَةِ قَوْلِي يُفيدُ حيثُ وَقَعَ التَّبْيِينُ.
ومنها قولِي في كِتابةِ الحديثِ: وكُتُبُ السَّهْمِيِّ.
ومنها تقطيعُ حروفِ الكلِمَةِ الْمُشْكِلَةِ في هامِشِ الكتابِ.
ومنها استثناءُ الحاءِ مما يُنْقَطُ أسفَلَ مِن الحروفِ المهمَلَةِ.
ومنها بيانُ أنَّ مُسْنَدَ يعقوبَ بنِ شَيبةَ ما كَمُلَ.
ومنها ذِكْرُ العسكريِّ فيمَن صَنَّفَ في التصحيفِ.
ومنها في المؤْتَلِفِ والمختَلِفِ استثناءُ الْحِزامِيِّ الذي أُبْهِمَ اسْمُه، فإنَّ فيه الخلافَ في الراءِ والزايِ.
(7) فحيثُ جاءَ الفعْلُ والضميرُ لوَاحِدٍ ومَن له مَستورُ
(8) كقالَ أو اطْلَقْتُ لفْظَ الشيخِ ما أُريدُ إلاَّ ابنَ الصلاحِ مُبْهَمَا
هذا بيانُ ما اصْطَلَحْتُ عليه فيها للاختصارِ، أيْ: إذا أتى فعْلٌ لواحِدٍ لا لجماعةٍ أو اثنينِ ولم يُذْكَرْ فاعلُه معه ولا قَبْلَه، فالْمُرادُ به الشيخُ أبو عمرِو بنُ الصلاحِ كقولِه: (وقالَ: بانَ لِي بإمعانِ النَّظَرْ) .
وكذا إذا أتى بضميرٍ مُوَحَّدٍ لا يَعودُ على اسمٍ تَقَدَّمَ قَبْلَه فالمرادُ به ابنُ الصلاحِ كقولِه: (كذا له وقيلَ ظَنًّا ولَدَى) . وكذا إذا أَطْلَقَ الشيخَ فالمرادُ به ابنُ الصلاحِ كقولِه: (فالشيخُ فيما بعدُ قد حَقَّقَهُ) .
وقولُه: (مُبْهَمًا) بالباءِ الْمُوَحَّدَةِ وفتْحِ الهاءِ ويَجُوزُ كَسْرُها.
(9) وإنْ يَكُنْ لاثْنَيْنِ نحوَ التَزَمَا فمسلِمٌ مع البخاريِّ هُمَا
(10) واللهَ أَرْجُو في أُمُورِي كُلِّها ... معْتَصَمًا في صَعْبِها وسَهْلِها
أيْ: وإنْ يَكُن الفِعْلُ أو الضميرُ الْمَذكورانِ لاِثنينِ كقولِه: (واقْطَعْ بصِحَّةٍ لِمَا قد أَسْنَدَا) وكقولِه: (وأَرْفَعُ الصحيحِ مَرْوِيُّهُمَا) فالْمُرادُ بذلك البخاريُّ ومُسلِمٌ.
وقولُه: (مُعْتَصَمًا) بفَتْحِ الصادِ على التمييزِ، ويَجوزُ كَسْرُها على الحالِ، واللهُ تعالى أعْلَمُ.