ـــــــــ (وَمِنْ أَمْثَلَةِ هَذَا النَّوْعِ الدَّقِيقَةِ الْمَأْخِذِ) ـــــــ
[الْمِثَالُ الأَوَّلُ] حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا» .
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ «الْمُسْنَدُ» (9/ 440/ 5620) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثَوْبًا أَبْيَضَ، فَقَالَ: «أَجَدِيدٌ ثَوْبُكَ أَمْ غَسِيلٌ؟» ، فَقَالَ: فَلَا أَدْرِي مَا رَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا» ، أَظُنُّهُ قَالَ: «وَيَرْزُقُكَ اللهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» .
وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «الْمُصَنَّفُ» (20382) ، وَمِنْ طَرِيقِهِ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (723) ، وَابْنُ مَاجَهْ (3558) ، وَالنَّسَائِيُّ «عَمَلُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» (311) ، وَالْبَزَّارُ «مُسْنَدُهُ» (6005) ، وَأَبُو يَعْلَى «مُسْنَدُهُ» (5545) ، وَابْنُ حِبَّانَ (6897) ، وَالطَّبَرَانِيُّ «الْمُعْجَمُ الْكَبِيْرُ» (13127) و «الدُّعَاءُ» (399) ، وَابْنُ السُّنِّيِّ «عَمَلُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» (269) ، وَأَبُو نُعَيْمٍ «أَخْبَارُ أَصْبَهَانَ» (1/ 139) ، وَالْبَغَوِيُّ «شَرْحُ السُّنَّةِ» (3112) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: «لا نَعْلَمُ رَوَاهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلاَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَلَمُ يُتَابَعْ عَلَيْهِ» .
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ - بِظَاهِرِهِ - صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
لِذَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ «نَتَائِجِ الأَفْكَارِ» (1/ 137) : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرِجَالُ الإِسْنَادِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
لَكِنْ أَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، أَنْكَرَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْهُ مُتَّصِلًا يَعْنِي الزُّهْرِيَّ، وَرُوِيَ عَنْهُ مُرْسَلًا.
قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ اهـ.
ـــــــ تَعْقِيبٌ ـــــــ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ إِسْنَادِهِ السَّلامَةَ، لَكِنْ رَفْعُهُ مُنْكَرٌ.
أَنْكَرَهُ الأَئِمَّةُ كُلُّهُمْ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ. وَنَسَبُوا جَمِيعًا الْخَطَأَ فِيهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، إِذْ حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِهِ.
وَهَؤُلاءِ الأَئِمَّة كَمَا نَعَتَهُمُ الْحَافِظُ أبُو سَعِيدٍ الْعَلائِيُّ هُمْ: «أَفْرَادُ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ وَحُذَّاقُهُمْ. وَإِلَيْهِمُ الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ؛ لِمَا جَعَلَ اللهُ فِيهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ، والاطِّلاعِ عَلَى غَوَامِضِهِ، دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُمَارِسْ ذَلِكَ» .
وَقَدْ أَحْكَمَ الإِمَامُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ بَيَانَ بُطْلانِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَخَطَأِ الإِمَامِ الْحَافِظِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ،