بِسْمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ وبِهِ نَسْتَعِينُ
(بابُ فَضْلِ الإِسْلَامِ)
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} ، وقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} الآيةَ، وقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلُ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
وفي الصحيحِ عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِن صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ, فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ أَجْرًا؟ قَالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا.
قَالَ: ذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ ".
وفيهِ أَيْضًا عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ": أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَلِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا، فَهَدَانَا لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
وفيهِ تَعْلِيقًا عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ " انْتَهَى.
وعن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالسبيلِ والسُّنَّةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِن عَبْدٍ على سبيلٍ وسُنَّةٍ، ذَكَرَ الرحمنَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِن خشيةِ اللَّهِ، فَتَمَسُّهُ النارُ، وليسَ مِن عبدٍ على سبيلٍ وسُنَّةٍ، ذَكَرَ الرحمنَ فاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِن خشيةِ اللَّهِ إِلَّا كانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شجرةٍ يَبِسَ وَرَقُهَا، فَبَيْنَمَا هِيَ كذلكَ إذْ أَصَابَتْهَا الريحُ فَتَحَاتَّ عَنْهَا وَرَقُهَا إِلَّا تَحَاتَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ, كَمَا تَحَاتُّ عَنْ هذهِ الشجرةِ وَرَقُهَا، وَإِنَّ اقْتِصَادًا في سبيلٍ وسُنَّةٍ خيرٌ من اجتهادٍ في خلافِ سبيلٍ وسُنَّةٍ.
وعن أبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا حَبَّذَا نَوْمُ الْأَكْيَاسِ وَإِفْطَارُهُمْ كَيْفَ يُغْبَنُونَ سَهَرَ الحَمْقَى وَصَوْمَهُمْ، ولَمِثْقَالُ ذرةٍ من بِرٍّ مَعَ تَقْوَى ويَقِينٍ، أَعْظَمُ وَأفَضْلُ وأَرْجَحُ من أمثالِ الجبالِ عبادةً من المُغْتَرِّينَ "