فَلْيَتَأَمَّلِ المُؤْمِنُ الذي يَرْجُو لقاءَ اللَّهِ كلامَ الصادقِ المصدوقِ في هذا المقامِ، خُصُوصًا قَوْلَهُ: " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي "، يَا لَهَا مِنْ مَوْعِظَةٍ لو وَافَقَتْ من القلوبِ حياةً.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أيضًا من حديثِ أبي هُرَيْرَةَ، وصَحَّحَهُ لكنْ ليسَ فيهِ ذِكْرُ النارِ، وهو في حديثِ مُعَاوِيَةَ عندَ أَحْمَدَ وأبي دَاوُدَ، وفيهِ: " أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ تَتَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ, كَمَا يَتَجَارَى الكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ "، وقد تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ "
(بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْبِدْعَةَ أَشَدُّ مِن الكَبَائِرِ)
وقولِه عزَّ وجلَّ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، وقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ، وقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} .
وفي الصحيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ في الخوارجِ: " أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ (لَئِنْ لَقِيتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ) "، وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن قَتْلِ أُمَرَاءِ الجَورِ ما صَلَّوْا.