(بابُ ما جاءَ في الخروجِ عن دَعْوَى الإِسْلَامِ)
وقَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا}
عن الحارثِ الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: السَّمْعِ والطَّاعَةِ وَالْجِهَادِ وَالهِجْرَةِ وَالجَمَاعَةِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَامِ مَنْ عُنُقِهِ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ "، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ: قَالَ: " وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ، وَالْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وفى الصحيحِ: " مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ "، وَفِيهِ " أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ "؟ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: كُلُّ ما خَرَجَ عن دَعْوَى الإِسْلَامِ والقرآنِ مِن نَسَبٍ أو بَلَدٍ أو جِنْسٍ أو مَذْهَبٍ أو طَرِيقَةٍ فهو مِن عَزَاءِ الجَاهِلِيَّةِ، بل لَمَّا اخْتَصَمَ مُهَاجِرِيٌّ وَأَنْصَارِيٌّ، فَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يا لِلْمُهَاجِرِينَ،! وقال الْأَنْصَارِيُّ: يا للأنصارِ! قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ "، وَغَضِبَ لذلكَ غَضَبًا شَدِيدًا.
انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
(بَابُ وُجُوبِ الدخولِ في الإِسْلَامِ كُلِّهِ وَتَرْكِ مَا سِوَاهُ)
وقولِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} ، وقَوْلِهِ تَعَالَى: " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ الآيةَ، وقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} الآيةَ.
قَالَ ابنُ عباسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما في قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} الآيةَ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالِائْتِلَافِ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ البِدَعِ والاختلافِ.
عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً، كَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَقَّتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً ".
قَالُوا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ".