فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 75

الأول: لأن الوالد الكافر لا يرحم في الآخرة، فلا يؤمر

[فوائد في مشكل القرآن: 164]

بالدعاء بالرحمة [له] فيها. و «بالوالدين» في الآية محلى بالألف واللام. وذلك يقتضي العموم، والوالد الكافر أكثر الوالدين فيلزم أن يخص بأكثر أفراده، وذلك ممنوع. وإذا حملناه على رحمة الدنيا بقي على عمومه، لأن الكل مرحومون في الدنيا.

الثاني: أن المشبه لا بد أن يكون أقل رتبة من المشبه به، فلو حملناه على رحمة الآخرة، أو عليها وعلى رحمة الدنيا وقد شبهت بالتربية - وهي أخفض رتبة من كلتيهما - فيلزم خلاف القاعدة في التشبيه.

قوله عز وجل: {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا} (17: 28) .

يعني المسكين وذا القربى، إلا أن قوله: {ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} ما مناسبة جعله شرطًا. فإنا مأمورون بأن نرد السؤال ردًا جميلًا سواء أكان الرد لأنا نرجو شيئًا

[فوائد في مشكل القرآن: 165]

يحصل لنا، أو لم نرج ذلك، فجعل هذا جزءًا من الشرط مشكل.

والجواب: أن المراد بالقول الميسور الوعد بالعطاء، قاله مقاتل. فما أمرنا الله عز وجل أن لا نعد إلا إذا كنا راجين شيئًا يحصل لنا. لأن الوعد عند عدم الرجاء لا يحسن، لأنه يؤدي إلى الإخلاف. فالمعنى: لا تعدوا إلا إذا كنتم على رجاء من حصول ما تعدون به. وعلى هذا يكون هذا القيد في غاية المناسبة لهذا الشرط.

قوله عز وجل: {وأوفوا الكل إذا كلتم} (17: 35) .

ما فائدة قوله: {إذا كلتم} مع أن الإنسان لا يمكنه أن يوفي الكيل قبل أن يكتال أو بعده، بل لا يمكنه ذلك إلا إذا اكتال.

والجواب: له فائدة حسنة، وهي أن الذي يباشر الكيل، تارة يقبض لنفسه وتارة يوفي غيره. فإذا قبض لنفسه فيقال: اكتال، وإذا كان يوفي غيره يقال: كال. والأمر بالوفاء إنما يكون إذا كال. وأما إذا اكتال فيؤمر بأن يترك ويسامح. فلو لم يأت بقوله: «إذا كلتم» لأوهم: إذا

[فوائد في مشكل القرآن: 166]

أكتلتم، وليس مراده.

قوله عز وجل: {وشاركهم في الأموال والأولاد} (17: 64) .

قيل: هي الأموال المحرمة، وأولاده أولاد الزنا، فكيف يصح إطلاق الشركة في هذه الأشياء مع أنه ليس [له] فيها إلا الأمر، والأمر بالشيء لا يقال له شريك. فإن قيل: صح أن يطلق عليه شريك لمشاركته الشريك في مطلق التصرف. قلنا: هذا من مجاز التعقيد، واستعماله ممنوع.

والجواب: أنه لا بد من حذف في الكلام، وتقديره: وشاركهم في إثم اكتساب الأموال والأولاد. وقد ورد في الحديث: «ولد الرجل من كسبه» فهو بأمرهم باكتساب ذلك. وفي الحديث: من أعان على معصية ولو بشطر كلمة كان شريكا فيها. ولا شك أنه شريك بهذا التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت