فهرس الكتاب
[فوائد في مشكل القرآن: 167]
سورة الكهف (18)
قوله عز وجل: {أم حسبن أن أصحاب الكهف والرقيم} (18: 9) .
أم هاهنا منقطعة، وينبغي أن تعلم أن «أم» المنقطعة تتضمن معنيين: همزة الاستفهام وبل، فيفيد الاستفهام والإضراب. ثم الإضراب بـ «بل» الأصلية، تارة يكون للإضراب عن المخبرات، نحو: قام زيد بل عمرو، وتارة عن الإخبار فقط، حيث كان الخبر السابق لم يستحق الثبوت، نحو قوله: {بل هم في شك منها بل هم منها عمون} . والنحاة يسمون هذا بالخروج من قصة إلى قصة مع أنها لم تعر عن الإضراب، ولكن في الخبر دون المخبر عنه.
قوله عز وجل: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا} (18: 11) .
أي سنين معدودة. ومعلوم أن السنين لا تكون إلا ذوات عدد، فما الفائدة في ذكر العدد. وأما قوله عز وجل: {دراهم معدودة} و {في أيام معدودات} فذكر ليدل على
[فوائد في مشكل القرآن: 168]
القلة، لأن ما كثر في الغالب لا يمكن عده لكثرته فاستعمل العدد ليدل على القلة، وهذا المعنى لا يمكن هاهنا لأن المراد تعظيم الصفة فعدم ذكر العدد أولى بها.
قوله عز وجل: {لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} (18: 12) .
قال الزمخشري: «أحصى» يجب أن يكون فعلًا هاهنا لأنه لو كان أفعل التفضيل وقد ميز بأمد - والمميز هو المميز - فيكون الأمد يتصف بكونه أحصى. وهو مبالغة في اسم الفاعل، والأمد لا يكون فاعلًا بل مفعول محصى.
قال المبرد: هذا يكون مثل قولهم: ليلك قائم، ونهارك صائم، وتقديره: مقوم فيه، ومصوم فيه، فيستعملون اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول.
قوله عز وجل: {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة} ... (18: 15) .
ما الفائدة في قوله: «من دونه» وهو كثير في القرآن،
[فوائد في مشكل القرآن: 169]
نحو قوله: {واتخذوا من دونه آهلة} . وقوله: {أم اتخذوا من دونه آلهة} .
والجواب: أن الظرف في هذا الموضع يدل على عدم اندراج الله تعالى في المذكور، ولو ترك لاحتمل الاندراج، فجيء به لدفع الاحتمال لتحقيق الذم على الكل. يكون «قومنا» في الآية، مخصوصًا بمن عبد الله تعالى.
قوله عز وجل: حكاية عن أهل الكهف في قولهم لبعضهم {وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} (18: 16) .
فقوله: «إلا الله» إن جعل استثناء متصلًا لزم الإشكال في قولهم: {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة} ، وهو أن «من دونه» لا تبقى له فائدة، وإن جعل منقطعًا فما الفائدة فيه؟
والجواب من وجهين:
أحدهما: أن نجعله متصلًا، ويكون «يعبدون» ، للحال المستمرة، وهو كذلك، فليس المراد مطلق العبادة. والحال المستمرة يندرج فيها الاستقبال، ولم يقطع بأن قومهم