فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 75

[فوائد في مشكل القرآن: 170]

لن يعبدوا الله في المستقبل، فاستثناؤه حسن على هذا ولا ينكر عليه:

{هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة} ، لأن «اتخذوا» للماضي المحض لا يتناول الاستقبال.

الثاني: أن نقول: «إلا» بمعنى سوى، كما قال الفراء في قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} فعلى هذا لا إشكال.

قوله عز وجل: {من يهد الله فهو المهتد} (18: 17) .

كيف يحسن هذا؟ وهو كقولنا: إن أكرمتك فأنت مكرم، وإن ضربتك فأنت مضروب، وهذا لا فائدة فيه.

والجواب: أن معنى الآية: من يرد الله هدايته فهو المهتدي، يريد الله تعالى أن يبين للعرب: أني لست كأحد من خلقي يريد شيئًا وربما لا يحصل، وأنا لا أريد هداية

[فوائد في مشكل القرآن: 171]

شخص إلا اهتدى. فهو سبحانه يمدح نفسه بنفوذ مشيئته، وهكذا قوله: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا} فعقب بالفاء مجيء البأس، والبأس لا يتأخر عن الهلاك ومراده عز وجل: «أردنا إهلاكها» ليثني على نفسه بنفوذ مشيئته.

قوله عز وجل: {وكذلك بعثنهم ليتساءلوا بينهم} (18: 19) .

وقوله: {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق} (18: 21) .

الإشارة فيهما إلى قصة أصحاب الكهف في قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} والتقدير أن قصة أصحاب الكهف والرقيم أو أن واقعة أصحاب الكهف والرقيم كانت من آياتنا عجبًا، يعني ليست عجبًا بالنسبة إلى خوارق العادات. وكذلك {بعثناهم} فيبقى الإشكال في التشبيه بين اليقظة من النوم والواقعة، لأن الواقعة خارق وآية من

[فوائد في مشكل القرآن: 172]

آيات الله. واليقظة من النوم والإعثار عليهم ليس خارقًا لأنهما معتادان.

وليس لك أن تقول: اليقظة من النوم الخاص خارق لأنك أخذت الخارق - وهو النوم الخاص - مع ما ليس بخارق - وهو اليقظة، فجاء خارقًا والتشبيه ليس بالمجموع بل باليقظة فقط.

والجواب: أن أهل مدينة أهل الكهف كانوا متنازعين في بعث الأجسام، فدعا ملكهم أن يرسل إليهم آية تدلهم على صحة البعث. وكان رجلًا صالحًا، فدلهم على أهل الكهف وقصتهم، ليكون خرق العادة بمثل هذا مانعًا من استبعاد خرق العوائد في البعث، فصارت يقظتهم خارقًا من جهة أنها سبب في الدلالة على البعث وخرق العوائد. لأنهم لولا استيقاظهم وبعثهم أحدهم ما عثروا عليهم. ولم تجر العادة بأن اليقظة تكون سببًا لخرق العوائد فكانت هذه اليقظة خارقًا فلذلك صح التشبيه.

[فوائد في مشكل القرآن: 173]

قوله عز وجل: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا} (18: 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت