فهرس الكتاب
والجواب: أن في الآية جناسا خيرا من هذا. وذلك أن الجوع تجرد الباطن من الغذاء، والعرى تجرد الظاهر من الغشاء، فجانس في الآية بالجمع بين التجردين، وكذلك: الظمأ حر في الباطن، والضحى - وهو الظهور للشمس - حر في الظاهر، فجانس بالجمع بين نفي الحرين.
قوله عز وجل: {ثم اجتباه ربه} (20: 122) .
الفرق بين «اصطفى» و «اجتبى» : أن اجتبى مأخوذ من
[فوائد في مشكل القرآن: 183]
الجباية، وهي الجمع، ومعنى قوله عز وجل: {اجتباه ربه} أي: جمعه إليه، فهو يدل على التقريب، واصطفى مأخوذ من «الصفا» وهو: تنقية الشيء مما لا ينبغي وهو يدل على اجتبى بالالتزام. واجتبى لا يدل على اصطفى بالالتزام. فإذا عدى بـ «على» فقد ضمن معنى فضل.
قوله عز وجل: {فإما يأتينكم مني هدى} (20: 123) فيه أسئلة: الأول: ما فائدة التعليق على الشرط. وكان يمكن أن يقول: فأن يأتكم مني هدى.
الثاني: أن «إما» إنما يعلق عليها ما كان مشكوكًا فيه. والله سبحانه وتعالى عالم بإتيان الكتاب.
الثالث: أن الخطاب مع آدم وحواء، وهما اثنان، فكان القياس: فإما يأتينكما، فلم عدل عنه؟
والجواب عن الأول:
وعن الثاني: أنها لا يعلق بها إلا غير المعلوم عند المخاطب، أما المتكلم فجائز أن يكون عالمًا.
[فوائد في مشكل القرآن: 184]
وعن الثالث: أن هذا كقوله عز وجل: {فإن كان له إخوة} والمراد أخوان. فعبر بلفظ الجمع عن الاثنين. أو تقول إنه على حذف المضاف، تقديره: فإما يأتين ذريتكم، لأن آدم عليه السلام لم ينزل عليه كتاب، ويعضده قول ابن عباس: أن المراد بـ «الهدى» : القرآن.
بقي أن يقال: لم لا يكون إبليس داخلًا في هذا الخطاب، وعلى هذا يكون ضمير الجمع على بابه؟ قلنا: هذا ممكن ويؤيده أن القرآن شمل ذريته، وذرية آدم لعموم دعوة النبي عليه السلام.
قوله عز وجل: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} (20: 124) . ثم قال: {وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه} (20: 127) أي نجزي من أسرف جزاء مثل جزاء من أعرض عن ذكري. ولا شك من أسرف لقد اندرج في قوله: {ومن أعرض عن ذكري} لأن المعرض أعم من المسرف، فيلزم أحد أمرين: وهو إما تشبيه الشيء بنفسه إن كان الأول باقيًا على عمومه، ولم
[فوائد في مشكل القرآن: 185]
يخص بالمسرف، أو تشبيه الأعلى بالأدنى إن كان قد خصص به، لأن المسرف أعظم ذنبًا من المعرض، لأن المعرض قد يعرض ولا يسرف، وكلا الأمرين مشكل.
قوله عز وجل: {وسبح بحمد ربك} (20: 130) . ما معنى «بحمد ربك» مع أن التسبيح سلب النقائص في هذه المواضع. والحمد: هو الثناء بالصفات الحميدة، وكذلك سبحان الله وبحمده، وما معنى هذه الباء؟