فهرس الكتاب
والجواب: أن المعنى: ثم محل ذكاتها إلى قرب البيت العتيق. لأن البيت وما قاربه لا يذكى فيه.
قوله تعالى: {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير} (22: 60، 61) . فيه سؤالان:
أحدهما: الإشارة في قوله: «ذلك» ، لماذا؟
[فوائد في مشكل القرآن: 192]
والعطف بالواو على أي شيء؟
الثاني: ما مناسبة تعليل ما تقدم {بأن الله يولج الليل في النهار} {وأن الله سميع بصير} ، ومناسبة قوله: {إن الله لعفو غفور} .
والجواب: أن قوله: «ذلك» إشارة لمجموع ما تقدم من قوله: {الملك يومئذ لله يحكم بينهم} (22: 56) إلى آخر هذه الآيات، وهو تأكيد والواو بعده للاستئناف لا للعطف. وجرت عادة العرب أن تتكلم ثم تقول: هذا. فكأنه ذكر مرتين.
وقوله: {ومن عاقب بمثل ما عوقب به} . المراد بـ «من» : النبي صلى الله عليه وسلم انتقم منهم يوم فتح مكة كما انتقموا منه. وبغى عليه يوم أحد ويوم الأحزاب.
[فوائد في مشكل القرآن: 193]
وأما مناسبة التعليل، فلأنهم استبعدوا أن ينصر عليهم، فقال الله تعالى: أنا أولجت الليل في النهار والنهار في الليل فكيف لا أقدر على نصره، وأنا سميع لتكذيبكم، بصير.
وأما مناسب «العفو الغفور» ، أي: أجعل أذيتكم سبب عفو ومغفرة له ولأصحابه، فيكون ذلك زيادة نكاية للمشركين.
سورة المؤمنون (23)
قوله عز وجل: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} (23: 12، 13) .
فيه سؤالان:
الأول: أن النطفة عند العرب: الماء القليل. والمراد بالقرار: الرحم، بلا خلاف. وظاهر الآية: أنه إنما جعل نطفة في الرحم. وليس كذلك، لأنه نطفة قبل ذلك.
الثاني: أن جعل هاهنا بمعنى صير. والمراد بالإنسان هاهنا آدم، والمجعول نسله. وهو من باب حذف المضاف. والجعل يقتضي أن يكون لنا ذات على حالة فغير
[فوائد في مشكل القرآن: 194]
حالتها بحالة أخرى، كقولك: جعلت عبدي يخاف. والذات ثابتة والنسل لا وجود له قبل النطفة، فكيف يصدق الجعل.
والجواب عن الأول: أن «في قرار» ليس متعلقًا بـ «جعلنا» . بل بصفة النطفة، تقديره: كائنة في قرار مكين. والجعل متعلق بنفس «نطفة» مع قطر النظر عن القرار.
وعن الثاني: أنه سمي الدم نسلًا باعتبار ما يؤول [إليه] .
قوله عز وجل: {فتبارك الله أحسن الخالقين} (23: 14) .
كذلك: {أحكم الحاكمين} (95: 8) و {أرحم الراحمين} (7: 151) . ونحو ذلك.