فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 75

[فوائد في مشكل القرآن: 195]

فيه إشكال، لأن أفعل لا يضاف إلا إلى جنسه، وهاهنا ليس كذلك، لأن الخلق من الله بمعنى الإيجاد، ومن غيره بمعنى الكسب، وهما متغايران. والرحمة من الله إن حملت على الإرادة صح المعنى، لأنه يصير أكثر إرادة من سائر المريدين، وإن جعلت من مجاز التشبيه: وهو، أن معاملته تشبه معاملة الراحم صح المعنى أيضًا لأن ذلك مشترك بينه وبين عباده، وإن أريد به إيجاد فعل الرحمة كان مشكلًا إذ لا موجود إلا الله عز وجل.

وأجاب السيف الآمدي عن هذا، بأن «معناه: أعظم من يسمى بهذا الاسم» ، وهذا مشكل، لأنه حصل التفاضل في غير ما وقع [اللفظ] بإزائه، وهذا يساعد المعتزلة ويصح هذا على مذهبهم، لأن الفاعلين عندهم كثيرون.

قوله عز وجل: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا

[فوائد في مشكل القرآن: 196]

صالحا إني بما تعملون عليم {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} (23: 51، 52) . فيه أسئلة.

الأول: كيف يقال للرسل: {كلوا من الطيبات واعملوا} والطلب لا يتعلق إلا بمستقبل. والرسل قد انقضى زمانهم ومضى.

الثاني: لم فتحت «أن» ، وهي في صدر الكلام.

الثالث: ما نصب {أمة} وهي ليست مشتقة حتى تكون حالًا.

والجواب عن الأول: أن المراد بالرسل: الرسول. والعرب تستعمل الجمع في المفرد. قال: «فإن شئت حرمت النساء سواكم» .

وقيل المراد الرسل الماضية، وهذا الخطاب حكاية حال مضت.

[فوائد في مشكل القرآن: 197]

وعن الثاني: أنها فتحت إما عطفًا على معمول «عليم» وإما أن يضمر قبلها «اتقوني» يدل عليه ما بعدها، لأنها لا يعمل فيها ما بعدها. ويكون مفعولًا من أجله، أي: من أجل أن أمتكم واحدة لا نظير لها اتقوني.

وعن الثالث: أنها انتصبت توطئة للحال، والحال «واحدة» على التحقيق، كما جاء «كتابا ... مصدقا» توطئة «لمصدقا» .

قوله عز وجل: {قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون} (23: 66) .

يقال: نكص على عقبه. إذا رجع من الطريق التي جاء منها، فلا يصح التشبيه إلا إذا آمن الكفار ثم كفروا، حتى يعودوا راجعين. لكن الكفار لم يزالوا كفارًا قبل الآية وبعدها فما معنى نكوصهم؟

والجواب: أن أبا جهل وأبا طالب، وعقبة، وجماعة

[فوائد في مشكل القرآن: 198]

منهم آمنوا بألسنتهم وقلوبهم ثم لم يلتزموا أحكام الإسلام ولم يعترفوا بألسنتهم بعد ذلك، فهم راجعون عن الاعتراف، وناكصون منه. ونسبة النكوص إلى الجميع من باب نسبة فعل الواحد إلى الجماعة.

سورة النور (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت