فهرس الكتاب
قال الفراء: لا يستعمل الرجاء بمعنى الخوف إلا في النفي. وقال غيره: يستعمل مطلقًا، والاستقراء يمنعه. والدال على المجاز هاهنا أنهم ما عملوا خيرًا حتى يرجوا عليه خيرًا فلا يحسن ذمهم بنفي مسبب انتفى سببه. ولأنهم عملوا القبيح،
[فوائد في مشكل القرآن: 202]
وهو سبب الخوف فحسن ذمهم، بنفي مسبب لم ينتف سببه بل هو متحقق، وشأن العقلاء أنه إذا تحقق سبب توقع مسببه، فلما لم يتوقعوه خرجوا عن حيز العقلاء.
قوله عز وجل: {قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا} (25: 57) .
المستثنى منه، ما هو؟
والجواب: أن الاستثناء منقطع، وهذا بخلاف قولنا: لا أقول لك شرًا إلا أن تشتمني. فإن معناه: لا أقول لك في قوت من الأوقات شرًا إلا في وقت شتمك إياي، ولا بسبب من الأسباب إلا بسبب أن تشتمني. ويسمونه الاستثناء من أعم العام.
سورة الشعراء (26)
قوله عز وجل: {وأزلفنا ثم الآخرين} (26: 64) .
أزلف، معناه: قرب. {فلما رأوه زلفة} أي: قريبًا، إلا أن السلف حملوا {وأزلفنا ثم الآخرين} على معنى
[فوائد في مشكل القرآن: 203]
جمعناهم. لأن جمع الشيء هو تقريب بعضه من بعض.
والمعنى يدل على الجمع، لأن الواقع أنهم جمعوا في بطن البحر لا أنهم قربوا من البحر. إذ المراد بـ «ثم» بطن البحر.
قوله عز وجل: {لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم} . {فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} (26: 201: 202) .
فيه إشكال، لأنهم إذا رأوه فكيف يأتيهم بغتة بعد ذلك، لأن الفاء تدل على التعقيب.
قوله عز وجل: {وأنذر عشيرتك الأقربين} (26: 214) .
لما نزلت هذه الآية خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا صباحاه! يا بني فلان؟ يا بني فلان؟ حتى اجتمعوا. فقال: «أرأيتم لو أنذرتكم عدوا بسفح الجبل أكنتم مصدقي» ؟ قالوا: «ما جربنا عليك من كذب» . فقال: «إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» . فقال أبو لهب: تبًا لك، ألهذا دعوتنا؟! فنزلت: {تبت يدا أبي لهب وتب} (111: 1) .
[فوائد في مشكل القرآن: 204]
وقوله عليه السلام: يا صباحاه! على عادة العرب عند إنذار قومها العدو، لأنهم يقولون: «يا صباح الشر احضر» ليدل بالنداء على حضوره، لأنه لا ينادى بـ «يا» إلا الحاضر وورد في الصحيح أنه عليه السلام مثل نفسه بمن أنذر قومه العدو، فقال لهم: «إني أنا النذير العريان» أي: الذي عراه العدو قبل أن يأتي، وما أخبر إلا عن معاينة.
سورة النمل (27)
قوله تعالى: {فلما رآه مستقرًا عنده} (27: 40) .
قال النحاة: إن خبر المبتدأ إذا كان ظرفًا أو مجرورًا لزم حذف الخبر الذي هو الاستقرار أينقض ذلك عليهم بقوله عز وجل: {فلما رآه مستقرا عنده} إذ مفعولًا «رأى» مبتدأ وخبر.