فهرس الكتاب
والجواب: أن الذي ظهر غير الذي نحن نقدر، لأنا نقدر مطلق الكون والاستقرار الذي هو عام.
[فوائد في مشكل القرآن: 205]
فائدة: أشكل على السلف رضي الله عنهم قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله خير منها} (27: 89) من جهة أنه يلزم أن يكون ثواب الجنة الجسماني خيرًا من الإيمان، وليس كذلك. فإن الإيمان مخلص من العذاب السرمدي الشديد الأليف الذي لا يصفه الواصفون، وهذا لا يعادله شيء مما في الجنة.
والجواب: أن الإيمان يجازي عليه بالمعارف الربانية التي هي أعظم منه لا باللذة الجسمانية، فاندفع الإشكال.
سورة القصص (28)
الفرق بين لام الصيرورة كما في قوله تعالى: {ليكون لهم عدوا وحزنا} (28: 8) ولام التعليل كما في قوله: {لنحيي به بلدة ميتا} ، أن لام التعليل تدخل على ما هو غرض لفاعل الفعل، ويكون مترتبًا على الفعل، وليس في لام الصيرورة إلا الترتيب فقط.
قال ابن فورك عن الأشعري: كل لام نسبها الله عز وجل
[فوائد في مشكل القرآن: 206]
لنفسه فهي للعاقبة والصيرورة دون التعليل، لاستحالة الغرض.
فكأن المخبر في لام الصيرورة قال: فعلت هذا بعد هذا، لا أنه غرض لي.
وما قاله الشيخ أبو الحسن مشكل، لقوله عز وجل: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} ، وقوله: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك} فقد صرح فيه بالتعليل، ولا مانع من ذلك، إذ هو على وج التفضل.
قوله عز وجل: {فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} (28: 35) .
الأحسن أن يكون الوقف على «إليكما» ، لأن إضافة الغلبة إلى الآيات أولى من إضافة عدم الوصول إليهما، لأن المراد بالآيات، العصا وصفاتها، وقد غلبوا بها السحرة، ولم يمنع عنهم فرعون.
سؤال: يلزم أن يقدم خبر صلة الألف واللام في «الغالبين» عليه.
[فوائد في مشكل القرآن: 207]
الجواب: أنهم قد قالوا [في] قوله عز وجل {وكانوا فيه من الزاهدين} إن «فيه» معمول للزاهدين. وأجابوا عن هذا السؤال، بأن الألف واللام ليست موصولة هاهنا، وكذلك الألف واللام في «الزانية والزاني [سيبويه: «أنه ليست موصولًا» وكذلك قال في الجواب عن دخول الفاء في خبره] تقدير الكلام: فما يتلى عليكم. فجعله مبتدأ خبر مقدم. فكذلك نقول في هذه المسألة، وتكون الألف واللام كالداخلة على الرجل.
قوله عز وجل: {ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا} (28: 63) .
كيف يصح التشبيه بين إغوائهم وغيهم؟ لأن الإغواء هو السبب في الغي، والغي هو الضلال، والسبب مخالف للمسبب.
الجواب: أن معنى الكلام: أغويناهم فغووا مثل غينا.
سؤال: ما فائدة التشبيه؟