فهرس الكتاب
الجواب: قال المفسرون: القائل بهذا هم الشياطين،
[فوائد في مشكل القرآن: 208]
وغي الشياطين كان بإرادتهم، لا أن أحدًا أجبرهم على ذلك. فهم يقولون: كان غي هؤلاء بإرادتهم لا أنا قهرناهم على ذلك ففائدة التشبيه تمهيد عذر المغوي. كما قال إبليس: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} ».
سورة العنكبوت (29)
قوله عز وجل: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطياكم} (29: 12) . ما معنى هذا الكلام؟
والجواب: أن هذا أمر بمعنى الخبر، كما أن الخبر يكون بمعنى الأمر. وهو آكد من الخبر لما في الأمر من طلب المأمور به.
سورة الروم (30)
قوله عز وجل: {وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله} (30: 39) .
وقوله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافا} (2: 273) .
[فوائد في مشكل القرآن: 209]
والإلحاف: شدة السؤال. والمراد أنهم لا يسألون إلحافا ولا غير إلحاف، وكذلك في الآية المتقدمة أن الأجر لا يثبت البتة. وإذا كان المراد في الآيتين ما ذكر فلم نفي ما هو أخص منه، الذي لا يلزم من نفيه نفيه. وكذلك قوله عز وجل: {وما ربك بظلام للعبيد} (41: 46) .
قوله عز وجل: {ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم} (30: 47) فيه إشكال من جهتين:
أحدهما: أن «من» هاهنا لا تفيد إلا الزيادة في التأكيد وسيبويه لا يرى بزيادتها في الموجب.
الثاني: أن من المعلوم أن الرسل كلهم كانوا قبله. فما الفائدة في «قبلك» . والفائدة بالمعلوم على خلاف الاستعمال.
والجواب: أما «من» فينبغي أن يلتزم فيها هاهنا مذهب الأخفش في كونها تزاد في الموجب للتأكيد كما في النهي. وكذلك: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} والحين لا
[فوائد في مشكل القرآن: 210]
يكون إلا من الدهر. فليست مبينة للجنس، فتكون زائدة في الإيجاب.
وأما «قبل» فلرفع المجاز البعيد.
سورة السجدة (32)
قوله عز وجل: {ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع} (32: 4) ... ما فائدة «من دونه» ، ومعلوم أن الشفيع لا يكون إلا غيره؟
والجواب: لو لم يأت «بدونه» لدخل التخصيص في قوله: {من ولي} لأن الله يلي أمورهم في الدنيا والآخرة. فتكون الآية مخصوصة به، ولما أتى «بدونه» انتفى التخصيص.
فائدة: ورد في يوم القيامة أنه ألف سنة لقوله: {في يوم كان مقداره ألف سنة} (32: 5) ، وفي آية أخرى: {خمسين ألف سنة} ، فما الجمع بينهما؟