فهرس الكتاب
والجواب: أن الزمان يطول بحسب الشدائد الواقعة فيه فيطول على قوم ويقصر على قوم. وقيل: يقضي الله عز
[فوائد في مشكل القرآن: 211]
وجل قضاء لو قضاه غيره احتاج إلى خمسين ألف سنة. وقد ورد في الحديث: يفصل أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار مثل ما بين صلاتين هذا معنى الحديث، وهذا يدل على حمل هذه الآيات على خلاف ظاهرها.
سورة الأحزاب (33)
البشارة في قوله عز وجل: {يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا} (33: 30) يخالف البشارة في قوله عز وجل: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي} ... إلى قوله: {وذلك على الله يسير} (64: 7) .
لأن المراد بها في الآية الثانية استصغار البعثة بالنسبة إلى قدرته، لأنهم استعظموه فحسن الاستصغار. وهذا لا يحسن في الآية الأولى، لأن أحدا ما استعظم عذاب امرأة منهن حتى يخبر تعالى أن قدرته لا تصغر عن ذلك. بل المراد من ذلك التنبيه على أن هذا المذنب لا يعظم تعذيبه عند المعذب، بخلاف غيره. لأن الجاني على قسمين: إن عظمت جنايته فإنه لا يتردد في تعذيبه، وإن صغرت كان عند
[فوائد في مشكل القرآن: 212]
المعذب في تعذيبه وقفة، ويعظم ذلك عنده، فهو سبحانه أراد أن يعلمهم أن هذا الجاني عنده ممن لا يعظم تعذيبه عليه، بل هو في غاية الحقارة، واليسارة. فينبغي أن ينزل على هذين المعنيين ما ورد منهما في كتاب الله تعالى.
قوله عز وجل: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول} (33: 32) .
قال أبو علي: لا يمكن أن يكون «لستن كأحد من النساء» جوابًا للشرط، لأن «ليس» لنفي الحال، والشرط للاستقبال، والمشروط مترتب على الشرط ومتأخر عنه والحال لا يمكن أن يكون مترتبًا ولا متأخرًا عن الاستقبال، فيجب أن يكون الجواب: «فلا تخضعن بالقول» .
سورة سبأ (34)
قوله عز وجل: {فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} (34: 14) .
[فوائد في مشكل القرآن: 213]
فاعل: «تبينت» ليس «الجن» . بل الجن مبتدأ، و «أن لو كانوا» خبره، والجملة مفسرة لضمير الشأن في «تبينت» . إذ لولا ذلك لكان معنى الكلام: «لما مات سليمان عليه السلام وخر، ظهر لهم أنهم لا يعلمون الغيب. وعلمهم بعدم علمهم الغيب لا يتوقف على هذا. بل المعنى. تبينت القصة، ما هي القصة؟ هي - كما قال عز وجل - لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.
قوله عز وجل: {وهل نجزى إلا الكفور} (34: 17) .
[مشكل، لأن الكافر والمؤمن يجازيان بأعمالهم.