فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 75

الجواب: المراد لا يجازي بكل عمله السيئ إلا الكفور] أما المؤمن، فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بأن الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم يغش الكبائر» . وقد دل الكتاب العزيز على أن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر.

[فوائد في مشكل القرآن: 214]

هذا في حق المؤمن، وأما الكافر فنادر التحقق، لأنه الذي اتصف بفرد واحد من أفراد الكفر. ولم يتكرر كفره حتى يصدق عليه كفور. فلما ندر لم يعتبر.

سورة يس (36)

الذي وقع في الكتاب العزيز احتجاجًا للكفار وإثباتًا لنبوة النبي عليه السلام يشكل، لأنهم ينكرونه، فضلًا عن أن يعترفوا بكونه حجة، نحو قوله تعالى: {يس} {والقرآن الحكيم} {إنك لمن المرسلين} (36: 1، 2، 3) وقوله: {حم} {والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا} .

والجواب: أن هذه الأشياء ليست حججا، بل القسم موضوع في لسان العرب لتأكيد المقسم عليه والاهتمام به، وتعظيم المقسم به. فإن قيل قد جعله الشرع حجة في المحكامات. قلنا: بل هو مرجح، لأن الحالف ذمته برئت بالأصل، فيؤكدها به وكيف يكون حجة، والحجة

[فوائد في مشكل القرآن: 215]

إما برهانية، أو إلزامية، ولا واحدة منهما.

قوله عز وجل: {ولا الليل سابق النهار} (36: 40) .

فيه إشكال، لأن الليل سابق النهار، والليلة قبل اليوم بإجماع.

والجواب: أن قوله تعالى: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} (36: 40) معناه تدرك القمر في سلطانه، وهو الليل، أي لا تجيء الشمس في أثناء الليل، فقوله بعد هذا: «ولا الليل سابق النهار» ، أي لا يأتي الليل في بعض سلطان الشمس، وهو النهار. وبين الجملتين مقابلة.

فإن قيل: قوله: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} مشكل على هذا، لأن الإيلاج هو إدخال الشيء، وهذا البحث ينافيه.

والجواب: أن معنى الآية على المشهور: أن الله يزيد في الليل في زمن الشتاء مقدارًا من النهار، ويزيد في النهار في الصيف مقدارًا من الليل. وتقدير الآية: يولج بعض مقدار الليل. وتقدير الآية: يولج بعض مقدار الليل في النهار وبعض مقدار النهار في الليل.

[فوائد في مشكل القرآن: 216]

وعلى غير المشهور يكون المعنى: يجعل الليل في المكان الذي كان فيه النهار، ويجعل النهار في المكان الذي كان فيه الليل. [وما من بقعة من بقاع الأرض إلا وهي كذلك، تارة يكون فيها الليل] وتارة يكون فيها النهار. وتقدير الكلام: يولج النهار في مكان الليل، ويولج الليل في مكان النهار.

سورة الصافات (37)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت