فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 75

قوله عز وجل: {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب} (37: 6) .

الزينة لا تكون إلا بالنسبة إلينا، وهي كلها غير ظاهرة لنا، والآية عامة. وقال ابن عباس، رضي الله عنه: خلق الله الكواكب لثلاثة أشياء: للزينة، وللرجم، وللاهتداء كما في الآية أيضًا. فإن كان المراد، الكواكب الظاهرة فهي على الأصح يرجم بها من زمان عيسى عليه السلام إلى الآن، مع أنها تتفقد بالأرصاد فلم يفقد منها شيء، ولا هي ترجع إلى مواضعها وإلا لرأيناها، ولم نرها. وأيضًا أكثر الناس على أنها يرجم بها قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم.

[فوائد في مشكل القرآن: 217]

وقيل: قبل مولده، مع أن أهل التواريخ والأرصاد القديمة يقولون: لم يزل يرصد بها، كيف الجمع بينهما؟

والجواب: قول ابن عباس لم يصح [عنه] . والذي يرجم به شهب تخلق عند الرجم. وكذلك قال أبو علي في قوله تعالى: {وجعلناها رجوما} أن «ها» عائدة إلى السماء. والتقدير: «وجعلنا شهبها» ، على حذف المضاف، فصار الضمير للمضاف إليه.

ولم يدل دليل على أنها عند المبعث ولا المولد، ولا زمان عيسى، بل الأصح ما ذكره المؤرخون. كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعرب: «ما كنتم تعدون هذا في الجاهلية؟» يعني رمي الشهب. قالوا: «كنا نقول: يولد عظيم أو يفقد عظيم» وهو في الصحاح

[فوائد في مشكل القرآن: 218]

سورة ص (38)

قوله عز وجل: {أجعل الآلهة إلها واحدا} (38: 5) .

جعل لها خمسة محامل: تكون بمعنى التسمية، والتصيير، والخلق، والإلقاء، ومقاربة الفعل، والرسول عليه الصلاة والسلام لم يسم أصنامهم آلهة، ولا جعلها إلها واحدًا، ولا قارب الآلهة إلها واحدًا، ولا صير آلهتهم إلهًا واحدًا لأن التصيير يقتضي تثبت المصير مع الحكم المصير إليه، والأصنام لم تثبت مع هذا الحكم في الزمان الثاني، وكذلك باقي المعاني مستحيلة في هذا المكان فعلى أي شيء تحمله؟

والجواب: أنها بمعنى صير، وفي الكلام حذف، تقديره، أجعل بدل عبادة الآلهة عبادة إله احد.

فائدة: يسمى العلماء الكلام الذي ظاهره أنه متصل بما قبله، وفي نفس الأمر منفصل، متصلًا كقوله عز وجل: {هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم} . تقدير الكلام: يقول الزبانية لرؤساء الكفار: «هذا فوج مقتحم معكم» . فتقول الرؤساء: {لا مرحبًا بهم إنهم صالوا النار} (38:

[فوائد في مشكل القرآن: 219]

59). وظاهر الكلام أنه كله من كلام الزبانية، وليس كذلك.

قوله عز وجل لإبليس: {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} (38: 78) .

قال القشيري في تفسيره: المراد: لعنتي ولعنة عبادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت