فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 75

وأصل اللعن: الإبعاد، لكن هو هاهنا مجاز. فهو من الله بمعنى الإبعاد عن الطاعة. ولذلك قال: «إلى يوم الدين» ، إذ هو منتهى الطاعة والعصيان. واللعن من العباد، بمعنى الدعاء بالإبعاد الذي هو سبب الإبعاد المجازي. فيكون من باب إطلاق اسم المسبب على السبب فقد استعمل اللفظ في مجازين من وجهين.

سؤال: هل إبليس مكلف في الحياة الدنيا حتى

[فوائد في مشكل القرآن: 220]

ينقضي ذلك بيوم الدين؟

سؤال آخر: مفهوم الآية يدل على أنه ليس ملعونًا إذا جاء يوم الدين، فلم جيء بـ «إلى» ؟

والجواب عن الأول: أنه مكلف، لأنه ذم على أفعاله، فيكون مكلفًا.

وعن الثاني: أن المفهوم غير مراد. وفائدة «إلى» استمرار اللعن إلى يوم الدين. إذ لو لم يأت بها لكان اللفظ مطلقًا.

سورة الزمر (39)

قوله عز وجل: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء} (39: 4) .

فيه إشكال، لأنه إن أراد الولد الحقيقي لا يصح أن يكون «مما يخلق» ، وإن أراد من ينزل منزلة الولد في الإكرام كما قالت اليهود: {نحن أبناء الله وأحباؤه} . وكما قال عيسى عليه السلام: سأذهب إلى أبي وأبيكم لم يكن فيه احتجاج على المشركين.

[فوائد في مشكل القرآن: 221]

قوله عز وجل: «ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون» (39: 7) .

وورد في آية أخرى: «ثم ينبئكم» . و «الفاء» للتعقيب، و «ثم» للمهلة، وهما متباينان، فما معنى ذلك؟

والجواب: أن أول ما يحاسب النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ثم الأمم بعدهم، فيحمل «الفاء» على أول المحاسبين. ويكون من باب نسبة الفعل إلى الجماعة إذا صدر عن بعضهم، كقوله عز وجل: «وقتلهم الأنبياء بغير حق. ويحمل «ثم» على تمام الحساب.

فإن قيل حساب الأولين متراخ عن البعث، فيكف يحسن «الفاء» ؟ فيعود السؤال. قلنا: قد نصح الشيخ أبو علي الفارسي في الإيضاح على أن «ثم» أشد تراخيًا من «الفاء» . فدل على أن الفاء لها تراخ، وكذلك ذكر غيره

[فوائد في مشكل القرآن: 222]

من المتقدمين، ولم يدع أنها للتعقيب إلا المتأخرون، فيندفع السؤال.

قوله عز وجل: {وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله} (39: 8) .

كيف يصح هذا التعليل إذا لم يقصد باتخاذ الند إلا الهداية إلى سبيله. لقوله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} (39: 3) .

الجواب: أن سبيل الله هو التوحيد، وهو يراه باطلًا فاتخذ الند الذي هو الصنم، وقصد الضلال عن التوحيد، لا من حيث هو سبيل الله، وسماه الله تعالى بالسبيل في حقه ليكون أبلغ في التشنيع.

وفي «الند» قولان: قيل: هو المثل. وقيل: المثل المغاير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت