فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 75

قوله عز وجل: {آمن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه} ... (39: 9) .

عبر بالقنوت عن الصلاة. و «يحذر الآخرة» لا يصح أن

[فوائد في مشكل القرآن: 223] .

يكون [إلا] حالًا من الضمير في «قائمًا» دون «ساجدًا» لأن الإنسان في صلاته لا ينبغي له أن يشتغل إلا بما هو فيه. فإذا قرأ آية وعيد حذر الآخرة، أو آية وعد رجا رحمة ربه، أو آية تعظيم عظم الله عز وجل، وأعرض عن الخوف والرجاء. ثم على هذا الأسلوب في سائر أركان الصلاة، يقوم في كل ركن بما هو فيه دون ما سواه. ولهذا قال: يحيى بن معاذ: «إن الشيطان يشغلني عن صلاتي بذكر الجنة والنار» .

وإذا تقرر ذلك، فالسجود يختص بالطلب والخضوع، والركوع يختص بالتعظيم. والخوف والرجاء وإن كان يقع في ضمن ذلك إلا إنما يكون مقصودًا إذا قرأ في قيامه آية وعد أو عيد. والله سبحانه يمدح بالصفات الجميلة، فينبغي أن لا يحمل «يحذر الآخرة» إلا على حالة القيام.

وكذلك قوله عز وجل: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا} ، وعبر بـ «تتجافى» عن الصلاة في الليل، والدعاء لا يكون إلا في بعضها. فلا يمكن

[فوائد في مشكل القرآن: 224]

أن يكون حالًا من المصلين، بل من الساجدين فقط.

سورة غافر (40)

قوله عز وجل: {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم} (40: 8) .

كيف يدعون لهم بما وجب بالوعد، لأنه يلزم تحصيل الحاصل. وكذلك قوله: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب عليكم سلام} ، وقوله: {لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما} ، مع أن قولهم: سلام عليكم، ومعناه: الدعاء بالسلامة من الآفات، وهذا هو نداء من في الجنة فكيف يدعى به.

والجواب عن الأول: أن دخول الجنة مشروط بالموت على الإيمان وهو مشكوك فيه، فهم يدعون بتحصيل الشرط في المعنى.

وعن الثانية: قال الزمخشري: الاستثناء متصل. واللغو: هو الكلام الذي لا فائدة فيه، فليس في الجنة لغو إلا

[فوائد في مشكل القرآن: 225]

السلام. فإنه كلام زالت فائدته. وبقي استعماله لما فيه من حسن التأتي والأدب.

قوله عز وجل: {إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون} (40: 10) .

ما العامل في «إذا» ؟ لا يصح أن يكون: «مقت الله» ، لأن المصدر لا يصح أن يفصل بينه وبين معموله. ولا «مقتكم» ، لأنهم ما كانوا في زمان الدعوة يمقتون أنفسهم - والمقت: هو أشد البغض - بل كانوا فرحين بكفرهم. ولا يصح أن يكون العامل «تدعون» لأنه مضاف إليه [ولا «تكفرون» ، لأنه معطوف على «تدعون» ] والمعطوف على المضاف إليه مضاف إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت