فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 75

والجواب: إنا نضمر فعلًا آخر دل عليه «مقت الله» ، تقديره: «مقتكم إذ تدعون» . ولا يصح أن يحمل المقت هنا على مذهب القاضي، لأن عنده أن معناه: «أن يعاملهم معاملة الماقت لممقوته» . لأن المعاملة والنداء المذكور في الآية إنما يقع في الآخرة لا في هذا الظرف، وما لا يقع في

[فوائد في مشكل القرآن: 226]

هذا الظرف لا يعمل فيه. ولا يستقيم إلا على مذهب الشيخ، أي يريد بكم المقت. وإرادة المقت واقعة في ذلك الزمان وفي غيره، فيصح عملها.

قوله عز وجل: {ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله} ... (40: 22) .

يجب الوقف عند قوله: {بالبينات فكفروا} ، لأن الأخذ معلول بالكفر الذي أشير إليه بذلك، فلو وصلنا بأخذهم لكان المعلول جزءًا من العلة.

سورة فصلت (41)

قوله عز وجل: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} ... إلى قوله ... {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} (41: 9، 10، 11) .

تدل على أن الأرض كانت قبل السماء. وقوله عز وجل: {أأنتم أشد خلقًا أم السماء بناها} إلى قوله تعالى: {والأرض بعد ذلك دحاها} تدل على أن الأرض بعد

[فوائد في مشكل القرآن: 227]

السماء، فكيف الجمع بينهما؟

والجواب: أن معنى «دحاها» أنها كانت في أول خلقها كثيرة التضريس فأزال تضريسها بعد بناء السماء. وأما خلقها فكان قبل خلق السماء.

سورة الشورى (42)

قوله عز وجل: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} (42: 37) .

وقوله عز وجل: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} (42: 39) في صلة موصول واحد مما يتناقض ظاهره.

والجواب من وجهين:

الأول: أن قوله: «أصابهم البغي» يجوز أن يكون من باب الإخبار عن الكل بما ثبت للبعض، كقوله: {وإذا قتلتم نفسا فادارأتهم فيها} ، وقوله: {وقتلهم الأنبياء بغير حق} .

وقوله: {وإذا قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد} إلى غير ذلك. فيكون المعنى: إذا أصاب البغي بعضهم

[فوائد في مشكل القرآن: 228]

انتصروا له. وهذا لا يناقض عفوهم عن حقهم.

الثاني: أن الإنسان إذا أخذ حقه ولم يزد عليه، تقول العرب انتصر، وإذا زاد على حقه تقول: تعدى وظلم.

فقوله: «ينتصرون» كأنه قال: لا يظلمون إذا انتصروا، فيكون هذا مدحًا بنفي الظلم لا بأخذ الحق.

قوله عز وجل: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} (42: 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت