فهرس الكتاب
والجواب: إنا نضمر فعلًا آخر دل عليه «مقت الله» ، تقديره: «مقتكم إذ تدعون» . ولا يصح أن يحمل المقت هنا على مذهب القاضي، لأن عنده أن معناه: «أن يعاملهم معاملة الماقت لممقوته» . لأن المعاملة والنداء المذكور في الآية إنما يقع في الآخرة لا في هذا الظرف، وما لا يقع في
[فوائد في مشكل القرآن: 226]
هذا الظرف لا يعمل فيه. ولا يستقيم إلا على مذهب الشيخ، أي يريد بكم المقت. وإرادة المقت واقعة في ذلك الزمان وفي غيره، فيصح عملها.
قوله عز وجل: {ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله} ... (40: 22) .
يجب الوقف عند قوله: {بالبينات فكفروا} ، لأن الأخذ معلول بالكفر الذي أشير إليه بذلك، فلو وصلنا بأخذهم لكان المعلول جزءًا من العلة.
سورة فصلت (41)
قوله عز وجل: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} ... إلى قوله ... {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} (41: 9، 10، 11) .
تدل على أن الأرض كانت قبل السماء. وقوله عز وجل: {أأنتم أشد خلقًا أم السماء بناها} إلى قوله تعالى: {والأرض بعد ذلك دحاها} تدل على أن الأرض بعد
[فوائد في مشكل القرآن: 227]
السماء، فكيف الجمع بينهما؟
والجواب: أن معنى «دحاها» أنها كانت في أول خلقها كثيرة التضريس فأزال تضريسها بعد بناء السماء. وأما خلقها فكان قبل خلق السماء.
سورة الشورى (42)
قوله عز وجل: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} (42: 37) .
وقوله عز وجل: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} (42: 39) في صلة موصول واحد مما يتناقض ظاهره.
والجواب من وجهين:
الأول: أن قوله: «أصابهم البغي» يجوز أن يكون من باب الإخبار عن الكل بما ثبت للبعض، كقوله: {وإذا قتلتم نفسا فادارأتهم فيها} ، وقوله: {وقتلهم الأنبياء بغير حق} .
وقوله: {وإذا قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد} إلى غير ذلك. فيكون المعنى: إذا أصاب البغي بعضهم
[فوائد في مشكل القرآن: 228]
انتصروا له. وهذا لا يناقض عفوهم عن حقهم.
الثاني: أن الإنسان إذا أخذ حقه ولم يزد عليه، تقول العرب انتصر، وإذا زاد على حقه تقول: تعدى وظلم.
فقوله: «ينتصرون» كأنه قال: لا يظلمون إذا انتصروا، فيكون هذا مدحًا بنفي الظلم لا بأخذ الحق.
قوله عز وجل: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} (42: 41) .