فهرس الكتاب

‹
الصفحة 75 من 75

أو نقول: أقيم الظاهر مقام المضمر لمراعاة الجناس بين {الوسواس الخناس} (114: 4) وما قبله.

وعن الثاني: أن هذه الأسماء مناسبة من جهة أن المصلح والملك والمعبود يناسب أن يلطف بمن أصلحه أو ملكه أو عبده، فيكفيه شر الأشرار.

وعن الثالث: أنهم قد جوزوا في إعرابه ثلاثة أوجه: أن يكون معطوفًا على «الوسواس» كأنه قيل: «ومن شر الناس» ، أو يكون معطوفًا على «الجنة» بيانًا للوسواس، أو الموسوس، إن عبر بالمصدر عن الاسم. وعلى المذهب

[فوائد في مشكل القرآن: 262] .

الأول يكون العائد على «الذي» محذوفًا، تقديره: الذي يوسوس. وعلى المذهب الثاني ليس محذوفًا.

سؤال: كيف بين الذي يوسوس في الصدر «بالناس» ، مع أن الناس لا يصلون إلى الصدر؟

جوابه: قالوا استعاذ من شر نفسه. فإنها توسوس في صدره كالشيطان.

والوجه الثالث من الإعراب: أن يكون بيانًا للناس، كأنه قال: الذي يوسوس في صدر القبيلين. واسم الناس عند هذا موضوع لهما في أصل الوضع وإنما غلب استعماله في أحدهما.

واختلف في اشتقاق «الناس» . فقيل من الأنس. وقيل من النوس. الذي هو الحركة.

واختلف هل الناس بإزاء الجن. لكنه غلب استعماله في أحد مسمياته، ولأجل الغلبة أفرد بالذكر في السورة. أو هو مخصوص بمن غلب فيه اللفظ.

والوسواس: هو الصوت الخفي، سواء كان في الصدر أو غيره.

[فوائد في مشكل القرآن: 263]

فائدة: القرآن فيه فاضل ومفضول. فالفاضل كآية الكرسي، وأول سورة الحديد (57) وآخر سورة الحشر (59) فإن ذلك كلام الله [في الله] .

والمفضول: ـ {تبت يدا أبي لهب} (سورة 111) {قل يا أيها الكافرون} (سورة 109) ونحو ذلك. فإن ذلك كلام الله في غير الله. فاكتسى الأول الشرف من جهتين واكتسى الثاني الشرف من جهة واحدة.

إذا تقرر ذلك، فنقول: لا ينبغي أن يواظب على الفاضل وترك المفضول. وإن كان الزمان الذي يشغل بالمفضول ينبغي أن يشغل بالفاضل إلا أنا خالفنا هذه القاعدة للنص والمعنى. أما النص، ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم على قراءة {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} في ركعتي الفجر مع أن {قل يا أيها الكافرون} كلام الله في غير الله. وأما المعنى فلما يؤدي إليه ترك المفضول من نسيانه. فسدت الذريعة في حق من حفظه وفي حق من لم يحفظه.

وحسبنا الله ونعم الوكيل

[فوائد في مشكل القرآن: 264]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت