الصفحة 44 من 86

صفحة 46

الميزان، وجعله كناية عن سبب به ينكشف لكل واحد مقدار عمله، وهو أبعد عن التعسف في التأويل بوزن [14] الصحائف، وليس الغرض تصحيح أحد التأويلين، بل أن تعلم أن كل فريق وإن بالغ في ملازمة الظواهر فهو مضطر إلى التأويل، إلا أن يجاوز الحد في الغباوة والتجاهل، فيقول: الحجر الأسود يمين تحقيقًا، [15] والموت وإن كان عرضًا فيستحيل كبشًا بطريق الانقلاب، والأعمال وإن كانت أعراضًا وقد عدمت فتنتقل إلى الميزان، ويكون فيها أعراض هي الثقل، ومن ينتهي إلى هذا الحد من الجهل، فقد انخلع من ربقة العقل.

حاشية

[1] في م الشارع.

[2] في ط كفر المؤولين.

[3] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما ما حكاه أبو حامد الغزالي عن بعض الحنابلة، أن الإمام أحمد لم يتأول إلا ثلاثة أحاديث (الحجر الأسود يمين الله في الأرض) و (قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن) و (إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن) . فهذه الحكاية لم تصح عن أحمد، لم ينقلها أحد عنه بإسناد، ولا يعرف أحد من أصحابه نقل ذلك عنه، وهذا الحنبلي الذي ذكر عنه أبو حامد مجهول لا يعرف، لا علمه بما قال، ولا صدقه فيما قال. انظر مجموع فتاوى ابن تيمية (5/ 398) .

[4] رواه الديلمي في (مسند الفردوس) رقم (2630 و 2631) والهيثمي في (المجمع) (3/ 242) وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط وزاد (يشهد لمن استلمه الحق وهو يمين الله عز وجل يصافح بها خلقه) وفيه عبد الله بن المؤمل وثقة ابن حبان، وقال: يخطئ وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح.

[5] رواه مسلم رقم (2654) و (2141) وأحمد في (المسند) (2/ 162) وإسناده حسن، والترمذي رقم (2240) وقال: هذا حديث حسن صحيح قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في حديث (إن قلوب بني آدم بين أصبعين) .

المذهب أن التفويض أو التأويل على المجاز التمثيلي كما يقال: فلان في قبضتي لا يراد به أنه حال في كفه بل المراد تحت قدرتي فالمعنى أنه سبحانه يتصرف في قلوب عباده وغيرها كيف يشاء لا يمتنع عليه فيها شيء، ولا يفوته ما أراده كما لا يمتنع على الإنسان ما كان بين أصبعيه فخاطب العرب بما يفهمونه ومثَّله بالمعاني الحسية تأكيدًا له في نفوسهم.

[6] أخرجه الإمام أحمد في (المسند) (2/ 541) ولفظه: (ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن.(وقال المغيرة من قبل المغرب) وأورده الهيثمي في (المجمع) (10/ 56) من رواية أحمد إلى قوله: (من قبل اليمن) ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة) ومثله رواه الحافظ العراقي في (تخريج الإحياء) (1/ 103) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.

[7] في ط فتأوله.

[8] رواه الترمذي رقم (2991) في التفسير: باب ومن سورة آل عمران ولفظه: (إن للملك بقلب ابن آدم لمة وللشيطان لمة فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالوعد، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق) . وابن حبان رقم (40) وأخرجه الطبري (3/ 88) من قول ابن مسعود رضي الله عنه وإسناده صحيح وقال الترمذي: هو حسن غريب. وقال الزبيدي: والتمييز بين اللمتين لا يهتدي إليه أكثر الناس إنما يتشوَّف إلى معرفتهما وتمييز الخواطر طالب مريد، وأما من هو في مقام عامة المسلمين والمؤمنين لا يتطلع إلى معرفة اللمتين ولا يهتم بتمييز الخواطر.

[9] سقط من ط لظهر له وجوه كثيرة من التأويلات ولم يذهب إلى ما رآه كالاختصاص لله تعالى.

[10] سقط من م.

[11] في م اليسير.

[12] في م الأعمال.

[13] يدل بالاصطلاح على العمل.

[14] في م بأن توزن.

[15] وهذا ما ذهب إليه ابن رجب الحنبلي في (ذيل الطبقات) (7/ 174 - 175) وتأول ما روي عن ابن الفاعوس الحنبلي أنه كان يقول: (الحجر الأسود يمين الله حقيقة) بأن المراد بيمينه أنه محل الاستلام والتقبيل، وهذا المعنى هو حقيقة في هذه الصورة وليس مجازًا، وليس فيه ما يوهم الصفة الذاتية أصلًا. (انظر الأحاديث الضعيفة والموضوعة(1/ 223) للألباني).

أقول: فإن كان الحجر كما قال ابن رجب الحنبلي يمين الله حقيقة، فكيف قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما استلمه: (إني أعمل أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّلك لما قبَّلتك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت