الصفحة 47 من 86

صفحة 49

السلف، والكف عن تغيير الظواهر رأسًا، والحذر عن إبداع التصريح بتأويل لم تصرِّح به الصحابة، وحسم باب السؤال، والزجر عن الخوض في الكلام والبحث واتباع ما تشابه من الكتاب والسنة، كما روي عن عمر رضي الله عنه أنه سأله سائل عن آيتين متعارضتين فعلاه بالدرة، وكما روى عن مالك رحمه الله أنه سئل عن الاستواء فقال: (الاستواء معلوم، والإيمان به واجب، والكيفية مجهولة، والسؤال عنه بدعة) .

المقام الثاني: بين النظَّار الذي اضطربت عقائدهم المأثورة [5] المرويَّة، [6] فينبغي أن يكون بحثهم بقدر الضرورة، وتركهم الظاهر بضرورة البرهان القاطع، ولا ينبغي أن يكفِّر بعضهم بعضًا، بأن يراه غالطًا فيما يعتقده برهانًا، فإن ذلك ليس أمرًا هيِّنًا سهل المدرك، وليكن للبرهان بينهم قانون متفق عليه يعترف كلهم به، فإنهم إذا لم يتفقوا على صحة الميزان [7] لم يمكنهم رفع الخلاف بالوزن، وقد ذكرنا الموازين الخمسة في كتاب (القسطاس المستقيم) وهي التي لا يتصور الخلاف فيها بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت