الصفحة 46 من 86

صفحة 48

يرتضي [3] بما يذكره [4] الخصم، ولا يراه دليلًا قاطعًا، وكيفما كان فلا ينبغي أن يكفر كل فريق خصمه، بأن يراه غالطًا في البرهان، نعم يجوز أن يسميه ضالًا أو مبتدعًا،

أما ضالًا: فمن حيث أنه ضل عن الطريق عنده، وأما مبتدعًا: فمن حيث أنه ابتدع قولًا لم يعهد من السلف الصالح التصريح به، إذ المشهور فيما بين السلف أن الله تعالى يُرى، فقول القائل: (لا يرى) بدعة، وتصريحه بتأويل الرؤية بدعة، بل إن ظهر عنده أن تلك الرؤية معناها مشاهدة القلب، فينبغي أن لا يظهره ولا يذكره، لأن السلف لم يذكروه، لكن عند هذا يقول الحنبلي: إثبات (الفوق) لله تعالى مشهور عند السلف، ولم يذكر أحد منهم أن خالق العالم ليس متصلًا بالعالم ولا منفصلًا ولا داخلًا ولا خارجًا، وأن الجهات الست خالية عنه، وأن نسبة جهة (فوق) إليه كنسبة جهة (تحت) ، فهذا قول مبتدع، إذ البدعة عبارة عن أحداث مقالة غير مأثورة عن السلف، وعند هذا يتضح لك أن ههنا مقامين:

أحدهما: مقام عوام الخلق، والحق فيه الاتباع لمذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت