الصفحة 64 من 86

صفحة 66

ولا ينبغي أن يظن أن التكفير ونفيه ينبغي أن يدرك قطعًا في كل مقام، بل التكفير حكم شرعي [22] يرجع إلى إباحة المال، وسفك الدم، والحكم بالخلود في النار، فمأخذه كمأخذ سائر الأحكام الشرعية، فتارة يدرك بيقين، وتارة بظن غالب، وتارة يُتَرَدَّدُ فيه، ومهما حصل تردد فالتوقف [23] فيه عن التكفير أولى، والمبادرة إلى التكفير إنما تغلب على طبائع من يغلب عليهم الجهل، ولا بد من التنبه لقاعدة أخرى، [24] وهي أن المخالف قد يخالف نصًا متواترًا، ويزعم أنه مؤوَّل، ولكن ذكر تأويله لا انقداح له أصلًا في اللسان، لا على بعده ولا على قرب، فذلك كفر، وصاحبه مكذِّب، وإن كان يزعم أنه مؤوِّل.

ومثاله ما رأيته في كلام بعض الباطنية: إن الله تعالى واحد، بمعنى أنه يعطي الوحدة ويخلقها، وعالم بمعنى أنه يعطي العلم لغيره ويخلقه، وموجود بمعنى أنه يوجد غيره، وأما أن يكون واحدًا في نفسه، وموجودًا وعالمًا على معنى اتصافه به [25] فلا، وهذا كفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت