الصفحة 82 من 86

صفحة 84

فهذا وأمثاله من الأخبار الدالة على سعة رحمة الله تعالى [11] كثيرٌ، فهذا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وأنا أقول: [إن] [12] الرحمة تشمل كثيرًا من الأمم السالفة، وإن كان أكثرُهم يُعرَضون على النار، إما عرضة خفيفة حتى في لحظة أو في ساعة، وإما في مدة، حتى يطلق عليهم بعث النار، بل أقول: إن أكثر نصارى الروم والترك في هذا الزمان تشملهم الرحمة إن شاء الله تعالى، أعني الذين هم في أقاصي الروم والترك، ولم تبلغهم الدعوة، فإنهم ثلاثة أصناف: صنف لم يبلغهم اسم محمد صلى الله عليه وسلم أصلًا، فهم معذورون، وصنف بلغهم اسمه ونعته وما ظهر عليه من المعجزات، وهم المجاورون لبلاد الإسلام والمخالطون لهم، وهم الكفار الملحدون، [13] وصنف ثالث بين الدرجتين، بلغهم اسم محمد صلى الله عليه وسلم ولم يبلغهم نعته وصفته، بل سمعوا أيضًا منذ الصبا (أن كذابًا ملبسًا اسمه محمد ادَّعى النبوة) ، كما سمع صبيانُنا أن كذابًا يقال له المقفَّع تحدى بالنبوة كاذبًا. فهؤلاء عندي في معنى الصنف الأول، فإنهم مع أنهم سمعوا اسمه سمعوا ضد أوصافه، وهذا لا يحرك داعية النظر في الطلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت