فهرس الكتاب
صفحة 85
وأما الحديث الآخر، وهو قوله: (الناجية منها واحدة) فالرواية مختلفة فيه، فقد روي: (الهالكة منها واحدة) ولكن الأشهر تلك الرواية، ومعنى (الناجية) هي التي لا تعرض على النار، ولا تحتاج إلى الشفاعة، بل الذي تتعلق به الزبانية لتجرَّه إلى النار، فليس بناجٍ على الإطلاق، وإن انتزع بالشفاعة عن مخاليبهم، وفي رواية: (كلها في الجنة إلا الزنادقة) ، وهي فرقة، ويمكن أن تكون الروايات كلها صحيحة، فتكون الهالكة واحدة، وهي التي تخلد في النار، ويكون الهالك عبارة عمن وقع اليأس عن خلاصه، [14] لأن الهالك لا يرجى له بعد الهلاك خير، وتكون الناجية واحدة، وهي التي تدخل الجنة بغير حساب ولا شفاعة، لأن (مَنْ نُوْقِشَ الحسابَ فقد عُذِّبَ) ، [15] فليس بناجٍ إذًا، ومن عُرِّض للشفاعة