الصفحة 84 من 86

صفحة 86

فقد عُرِّضَ للمذلة فليس بناجٍ [أيضًا] [16] على الإطلاق، وهذان طريقان [17] وهما عبارة عن شر الخلق وخيره، وباقي الفرق كلهم بين هاتين الدرجتين، فمنهم من يعذب بالحساب فقط، ومنهم من يقرب من النار ثم يصرف بالشفاعة، ومنهم من يدخل النار ثم يخرج على قدر خطاياهم في عقائدهم وبدعتهم، وعلى حسب [18] كثرة معاصيهم وقلتها، فأما الهالكة المخلدة في النار من هذه الأمة فهي فرقة واحدة، وهي التي كذبت وجوَّزت الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصلحة.

وأما من سائر الأمم: فمن كذَّبه بعدما قَرَعَ سمعَه على التواتر خروجُه وصفتُه ومعجزاتُه الخارقةُ للعادة، كشق القمر، وتسبيح الحصا، ونبع الماء من بين أصابعه، والقرآن المعجز الذي تحدَّى به أهل الفصاحة فعجزوا عنه، فإذا قرع ذلك سمعه فأعرض عنه وتولى ولم ينظر فيه ولم يتأمل، ولم يبادر إلى التصديق، فهذا هو الجاحد الكاذب، وهو الكافر، ولا يدخل في هذا أكثر الروم والترك الذين بعدت بلادهم عن بلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت