الصفحة 21 من 35

وقال تعالى: [أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ] [1] ..

وبدهي أن النصر لا يكون إلا بعد حرب وقتال!!

وعن بشير بن الخصاصية رضي الله عنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعه فاشترط علي [أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وتصلي الخمس وتصوم رمضان وتؤدي الزكاة وتحج البيت وتجاهد في سبيل الله] ، فقلت: يارسول الله أما اثنتان فلا أطيقهما: الزكاة فوالله ما لي إلا عَشْرُ ذَوْدٍ هن رِسْلُ أهلي وحمولَتُهم، وأما الجهاد فيزعمون أنه من ولى الدبر فقد باء بغضب من الله فأخاف إذا حضرني قتال خشعت نفسي فكرهت الموت، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وحركها وقال: [لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة!!] ، فبايعته عليهن كلهن) [2] ..

ومما هو متعلق بهذا المعنى ما أخبرنا الله عز وجل به في كتابه من أن الجهاد في سبيله هو أفضل وسيلة للنجاة من غضبه سبحانه وعذابه ..

قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ] [3] ..

فالجهاد هو التجارة الرابحة المنجية من عذاب الله تعالى ومن الاستبدال ..

وقد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تبين أن المجاهدين لا يدخلون النار، بل يُحرمون عليها!

(1) البقرة: 214.

(2) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد برقم (118) .

(3) الصف 10: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت