فهرس الكتاب
وبعد هذا: فإن الدراسة عندهم لا تجوز؛ لأن معناه إلقاء الناس إلى هلكة الشرك بالله، وهو ظلم عظيم، وتنديد لله سبحانه وتعالى.
فكيف يلقى بالناس إلى جامعة الأحقاف؟، وكيف يلقى بالناس إلى كلية مرعي بالحديدة؟، وكيف يلقى بالناس إلى هذه الأماكن التي تدرس التنديد بالله، وتقول: ما في شرك في الأرض؟!.
هذا مقرر عليهم في معتقداتهم، فلا يخرج أحدٌ من تلك الأماكن على توحيد الله، وإنما يخرج على هذا الفهم الوثني البطال، الفهم السيئ لدين الله الحق، ويخرج وهو يدعو غير الله، ويخرج وهو ينذر لغير الله، والنذر لغير الله شرك، ويخرج وهو يذبح لغير الله، وقد روى الإمام مسلم في «صحيحة» من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:» لعن الله من ذبح لغير الله «.
هذا اللعن فقط خاص بزمن دون زمن، أم هو على مر التاريخ، على مر الأزمان؟ مدة ما يكون الإنسان حيًا لا يجوز له أن يذبح، ولا أن ينذر لغير الله عز وجل، «لعن الله من ذبح لغير الله» ، يخرجون يرهبون من الأولياء، ويخافون من دون الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل يقول: {فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:175] .
وإذا ذهب إلى الولي ينحني على ظهره، ويقول: جاءك فلان، راغبًا راهبًا خاشعًا، فلا يرجع من عندك خائبًا، والله كأنه في زمن شرك قريش وأشد في ذلك الزمن، وهو يقرأ القرآن، ولا يفهمه ولا يتدبره، ولا يعمل به، كأن الله قد طبع على قلوبهم، القرآن إنما يستفيد منه من كان من أهله، من كان من العاملين به، قال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24] ، وقال: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء:82] .