فهرس الكتاب
وفي حديث البراء بن عازب في شأن المقلد، أنه في القبر يسأل من ربك؟ ما دينك؟ من الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.
وقد ذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله عند قول الله سبحانه وتعالى: {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف:23] ، ما معناه: أن التقليد أصل من أصول الكفر، فالكفار ساروا على التقليد، وعاشوا على التقليد، فلم يتخلصوا من الكفر بسببه.
وفي حديث المسيب بن حزم، في قصة أبي طالب، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى إلى عمه أبي طالب، وهو يحتضر قال: «يا عم قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله» ، فكان يقول ذلك: وبعض المشركين يقول له: أترغب عن ملة عبد المطلب، فكان آخر كلامه أن مات على التقليد الأعمى، وآخر كلامه أن قال: هو على ملة عبد المطلب.
فالتقليد الأعمى طريق الضلال، وصارف عن طريق الهدى، ولا تركن على قول من يقول: (قلد عالمًا تحشر سالمًا) ، هذا كلام باطل، بل لو قيل: (قلد عالمًا تحشر ظالمًا) ، لما أبعد، فهو ظالم لنفسه، الله أمره أن يبحث عن الحق، قال تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} [الكهف:29] .
وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [لأعراف:3] ، فتقليد الأئمة في غير الدليل؛ ظلم للنفس، قال ابن حزم في «الإحكام» ، عند أن ذكر قول الله عز وجل: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل:43] ، مبينًا أدلة من قال بالتقليد، ودعا إليه، قال: صدق الله، وكذب محرفو قوله، إن الله أمرنا أن نسألهم عن