فهرس الكتاب
-صلى الله عليه وسلم - خطب في الناس يوم عرفة، وقال:» ألا هل بلغت «، فقالوا: نعم، فكان يشير بأصبعه إلى السماء وينكتها إلى الأرض، ويقول:» اللهم فاشهد «.
والساجد إذا سجد أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث حذيفة عند مسلم يقول:» سبحان ربي الأعلى «.
وفي سورة الأعلى، {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1] ، ويذهبون يؤولونه بعلو القدر، علو منزلة، علو شأن، تأويل فاسد، وقد أثبت الله سبحانه لنفسه علو الذات، وعلو القهر، وعلو الصفات، قال تعالى: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [الروم:27] ، أي الوصف الأعلى، {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:255] .
ففي «الصحيحين» أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:» أيما امرأة باتت وزوجها عليها غضبان، إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها «.
وفيهما أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:» إن لله كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي تغلب غضبي «، قال بعض أبو حنيفة: من قال أن العرش في الأرض فقد كفر بالله.
وأدلة الإسراء والمعراج، إلى أين عرج بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال الطحاوي: إلى السماء، ثم إلى حيث شاء الله من العلى، وأكرمه بما شاء، وأوحى إليه أوحى.
ويعارضون ذلك بمثل قول الله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد:4] ، وبقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة:7] ، هذا المتحذلق منهم، يأتي بمثل هذين الدليلين، يعتقد أن الله في كل مكان، في المزابل، وفي المزارع، وفي البيوت، في الأسواق، نعوذ بالله من هذا الضلال.
فإن الأدلة تدل على أن الله فوق عرشه، بائن من خلقه، سبحانه وتعالى، وأنه معنا بعلمه، كما هو قول جميع أئمة السلف الصالح رضوان الله عليهم، والذي