فهرس الكتاب
وفي «الصحيحين» من حديث معاذ، وجاء عن أنس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ:» يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟» قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟» قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ» .
وعلى قول الصوفية: بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى هذا الحق لله عزوجل من جزيرة العرب!.
إن هذه الأقوال من الصوفية: أنه انتهى الشرك من جزيرة العرب، معناها: أن الشفاعة حاصلة لكل من أشرك بالله سبحانه وتعالى، والنبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الناس أسعد بشفاعتك يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام:» من مات لا يشرك بالله شيئًا «، والله تعالى يقول: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر:18] ، ومعنى الظلم هنا: الشرك.
فالصوفية بين قولين، أحلاهما مر: إما أن ينفوا أدلة الشفاعة، وإما أن يقولوا: بأن الشفاعة حاصلة للمشركين، ويعارضوا القرآن والسنة.
الشرك محبط للأعمال، وقد قال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر: 65 - 66] ، يوجه الله الخطاب، لأجل خلقه، وأفضل خلقه، فهل هؤلاء يسلمون من هذا الخطاب ولا يشملهم؟، ويقولون: انتهى الشرك من الأرض، ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في سورة الأنعام بعد أن ذكر عددًا من الأنبياء، قال: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:88] .