فهرس الكتاب
هذا حق خالص لله، حق لله سبحانه وتعالى، خلق البرية من أجله، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [صّ:27] ، وقال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} [الأنبياء:16] ، وقال: {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [الدخان:39] .
هذا الحق العظيم لله سبحانه وتعالى، يعتدى عليه، ويغرر بالجهال، ويغرر بالأغبياء، من عباد الله المسلمين، أن هذا الحق قد انتهى، وأنه ما بقي شرك، وترد هذه الأدلة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما ثبت عنه في حديث ابن عمر:» بعثت والسيف بين يدي الساعة، حتى يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم «.
جاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشركين جهادًا كبيرًا، وهؤلاء يعيدون الوثنية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:» اغزوا باسم الله، جاهدوا من كفر بالله «.
إن هذه المقولة فيها تعطيل لجهاد المرتدين، وقد جاهدهم أبو بكر الصديق، ففي «الصحيحين» من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ، وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ، وأجمع الصحابة على ذلك، وقاتل الصحابة مسيلمة الكذاب ومن معه، وأجمع الصحابة على جهادهم.