فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 83

وأما النظر فيها من جانب الفصاحة المعنوية فهي -كما ترى- نظم للمعاني لطيف، وتأدية لها ملخصة مبينة (لا تعقيد يعثر) الفكر في طلب المراد، ولا التواء (يشيك) الطريق إلى (المرتاد) .

[كفاية الألمعي: 87]

بل إذا جرَّبت نفسك عند استماعها وجدت ألفاظها تسابق معانيها، ومعانيها تسابق ألفاظها فما من لفظة (في) تركيب الآية ونظمها تسبق إلى أذنك إلا ومعناها أسبق إلى قلبك.

وأما النظر فيها من جانب الفصاحة اللفظية، فألفاظها على ما ترى عربية مستعملة، جارية على قوانين اللغة، سليمة عن التنافر، بعيدة عن البشاعة، عذبة على العذبات سلسلة على الأسلات. ولله درّ شأن التنزيل لا يتأمل العالم آية من آياته إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر. ولا تَظُنَنَّ الآية مقصورة على ما ذكرت فلعلَّ ما تركت أكثر مما ذكرت. لأن المقصود لم يكن إلا مجرد الإرشاد لكيفية اجتناء ثمرات علمي المعاني والبيان» انتهى.

وهو -كما ترى- كلام في غاية المتانة، وقول في غاية التحقيق والرصانة، اشتمل على أجوبة أسئلة مقدَّرة، وبيان وجوه من الإعجاز مقرَّرة، ولطائف من أسرار التنزيل محرّرة.

رحمه الله تعالى وضاعف غفرانه عليه ووالى، فلقد أحسن الصنيع وترك لنا كثيرًا مما نبيِّنه من المعاني والبيان وأنواع البديع ونكتًا لا بدَّ من ذكرها، ومطوي أسرار يجب التعريف بنشرها.

فنقول وبالله التوفيق: الكلام على هذه الآية ينحصر في أربعة أوجه:

الأول: على تفسيرها من حيث الجملة وما يتعلق به وينضم إليه، والتنبيه

[كفاية الألمعي: 88]

على ما ذكره الأئمة الثلاثة المتقدِّمون فيها وغيرهم، وبيان الصحيح من ذلك.

الثاني: في معاني كلماتها كلمة كلمة من حيث التفصيل في اللغة والإعراب.

الثالث: فيما ظهر لنا ولهم من الأسئلة الواردة عليها والأجوبة عن واحدٍ منها.

الرابع: فيما ظهر لنا فيها من المعاني والبيان وأنواع البديع سوى ما ذكره هؤلاء فيها.

وختمت ذلك بفصل في وجوه إعجاز القرآن العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت