فهرس الكتاب
نعم، لم تكن رسالته في العموم كرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه أُرسل إلى الجن والإنس كافة على اختلاف أديانهم وتباين مللهم، وهذا واضح فليُتأمّل، والله تعالى أعلم.
فإن قيل: فمتى ركب نوح ومن معه السفينة؟ وكم لبثوا؟ ومتى نزلوا منها؟
قلت: قال قتادة وغيره من أئمة التفسير: ركبوا في عاشر شهر رجب فساروا مائة وخمسين يومًا، واستقرت بهم على الجودي شهرًا، وكان خروجهم من السفينة يوم عاشوراء من المحرم.
وقد أخبرنا شيخنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قدامة الإمام المقدسي، قرأت عليه أنبأنا عليّ بن أحمد الحنبلي أنبأنا حنبل بن عبد الله أنبأنا هبة الله بن
[كفاية الألمعي: 119]
عبد الواحد بن الحصين أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله ابن الإمام أحمد، حدثني أبي، حدثنا أبو جعفر، حدثنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي عن أبيه حبيب بن عبد الله عن شبيل عن أبي هريرة، قال: مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشورا، فقال: ما هذا من الصوم؟ قالوا: هذا اليوم الذي نجّا الله فيه موسى وبني إسرائيل من الغرق وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي، فصام نوح وموسى عليه السلام شكرًا لله عز وجل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم» فصام وقال لأصحابه: «من كان أصبح منكم صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصاب من غداء أهله فليتم بقية يومه» .
[كفاية الألمعي: 120]
قال شيخنا: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شاهد في الصحيح» .
فإن قيل: فما يقولون في الحديث الوارد في أن السفينة بمن بها طافت بالبيت العتيق؟
قلت: أخبرنا به جماعة من الشيوخ الثقات عن الشيخ فخر الدِّين أبي الحسن علي بن البخاري أنبأنا الإمام أسعد بن أبي الفضائل الشافعي في كتابه، أنبأنا شيخنا أبو القاسم الحافظ، أنبأنا أبو بكر بن خلف أنبأنا محمد بن (علي) الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا أبو يحيى الحماني، حدثنا (النضر) أبو عمر الخزاز عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «كان بين دعوة نوح وهلاك قومه ثلاثمائة
[كفاية الألمعي: 121]
سنة، وكان (قد) فار التنور بالهند، وطافت سفينة نوح بالكعبة أسبوعًا». أخرجه الحاكم في مستدركه على الصحيحين وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وأخبرنا أبو حفص عمر بن الحسن شيخنا أنبأنا عن أبي الحسن بن أحمد، أنبأنا شيخ الشيوخ أبو أحمد بن سكينة، في كتابه، أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي أنبأنا الإمام أبو الحسن المفسر، أنبأنا أبو منصور بن أبي نصر الواعظ، حدثنا أبو سعيد عبد الله بن محمد القرشي حدثنا محمد