فهرس الكتاب
[كفاية الألمعي: 123]
الوجه الثاني
-في معاني كلماتها من جهة التفصيل لغةً وإعرابًا:-
فنقول: الواو الواقعة هنا حرف عطف، وهي لمطلق الجمع.
قال سيبويه: قولك مررت برجل وحمار، كأنك قلت مَرَرْتُ بهما. وليس في هذا دليل على أنه بدأ بشيء قبل شيء، ولا بشيء مع شيء.
وقال ابن مالك في التسهيل: وكونُها للمعيّةِ راجحٌ وللترتيب كثيرٌ، ولعكسه قليلٌ، انتهى.
وليس بمنافٍ لقول سيبويه كما توهمه بعضهم. فكونها للمعيَّة تعطف الشيء على مصاحبه، كقوله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} [العنكبوت 29/ 15] .
وكونها للترتيب تعطف الشيء على سابقه كقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ} [الحديد 57/ 26] . ولعكسه تعطف الشيء على لاحقه كقوله: {يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ} [الشورى 42/ 3] . وقد اجتمعا -أي السابق واللاحق- في قوله تعالى: {وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [الأحزاب: 33/ 7] . إذ تقرر ذلك. فإذا قلت: قام زيدٌ وعمرو، احتمل المعية والترتيب وعكسه فقول بعضهم إنها للجمع المطلق غير جيد لتقييد الجمع بقيد الإطلاق، وإنما هي للجمع
[كفاية الألمعي: 124]
لا بقيد الإطلاق، لأن المطلق هو الذي لم يقيد بشيء فيدخل فيه صورة واحدة، قولك مثلًا: -قام زيد وعمرو- ولا يدخل فيه المقيد بالمعية ولا بالتقديم ولا بالتأخير لخروجها بالتقييد عن الإطلاق.
وأما مطلق الجمع فمعناه أي جمع كان، فحينئذ يدخل فيه الأربعة المذكورة، وهذا من دقيق العلم فليتأمل. وقل من رأيته تحققه، وإذا أردت تحقيقه ظهر من قولهم: الماء المطلق، ومطلق الماء.
وأما قول السيرافي: «إن النحويين واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب» فليس بصحيح، إذ قال بإفادتها إياه: قطرب، والفراء، والربعي، وثعلب، وأبو عمرو الزاهد، وهشام، وكثير من الفقهاء. ونقل إمام الحرمين في البرهان عن بعض الحنفية أنها
[كفاية الألمعي: 125]
للمعية فعلى هذا «إذا قال في مرض موته: أعتقت بكرًا وخالدًا، وضاق الثلث عنهما، فإن قلنا بالترتيب تعيَّن الأول، وإن قلنا بعدمه، أقرع بينهما، أو عتق كل بحصته، على مقتضى ما نقل عن الحنفية، وقد يتجه تخريجه على قولي الشافعي فيما إذا قال لامرأته قبل الدخول: أنت طالق وطالق، فعلى الجديد يقع واحدة وعلى القديم اثنتان» .