فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 83

وقول من ردَّ كونها للترتيب بقوله تعالى: {وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} [الأعراف 7/ 161] مع قوله في البقرة: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} [البقرة 2/ 58] مردود بقوله في الأعراف: {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ (ثُمَّ) لَأُصَلِّبَنَّكُمْ ... } [الأعراف/ 124] وليست واو الثمانية التي أثبتها بعض النحاة والأدباء والمفسرين خارجة عن واو العطف كما بيناه في غير هذا الموضع

[كفاية الألمعي: 126]

مبسوطًا، والله أعلم.

إذا عُلِمَ ذلك، قالوا: والواقعة هنا عاطفة جملة على جملة في الخمسة المواضع من هذه الآية، وهي فيها للترتيب عطف لاحق على سابق، وسيجيئ لهذا الكلام تتمة، وفوائد جليلة في السؤال (الرابع) ، في وجه تقديم الأرض هنا على السماء، والله أعلم.

وأما -قيل: فهو فعلٌ ماضٍ بُني للمفعول مشتق مع القول وهو: اللفظ المركب من الحروف، المستعمل مفردًا كان أو جملة. وقال الراغب: المبرز بالنطق. وقولنا -اللفظ- يُغني عن ذلك، ولم يذكر الاستعمال ولا بدّ منه إذ المهمل لا يطلق عليه (قول) . قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق 50/ 18] فالقول أخصّ من اللفظ ولهذا كان الأسد من حد الكلام اصطلاحًا هو: القول المفيد بالقصد. وهذا هو القول حقيقة.

وقد يطلق مجازًا على ما في النفس كقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} [المجادلة 58/ 8] .

ويطلق على الاعتقاد نقول فلان يقول بقول الشافعي. ومنه حديث ابن المسيب، وقد قيل له: ما تقول في عثمان وعلي رضي الله عنهما، فقال: أقول ما قَوَّلَنِي الله، ثم قرأ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر 59/ 10] ، يقال: فَوَّلَنِي أي: علمني ما أقول، «كما

[كفاية الألمعي: 127]

في حديث علي رضي الله عنه وقد سمع امرأة تندب عمر رضي الله عنه وتثني عليه، فقال: أما والله ما قالته ولكن قَوِّلَتْهُ أي علمته ولقنته وأُلْقِيَ على لسانها، من جانب الإلهام أي حقيق بما قالت فيه».

وعلى الدلالة نحو: «امتلأ الحوض وقال قطني» .

والعرب تجعل (القول) عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان، فتقول: قال بيده أي أخذ، وقال برجله أي مشى، وقالت له العينان سمعًا وطاعة أي: أومأت، و (قال) بالماء على يده أي قلب، وقال بثوبه أي رفعه. وكل ذلك على المجاز والاتساع.

ومقتضى قول الزمخشري ومن تبعه: حمله هنا على الإرادة مجازًا واتساعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت