فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهذا ما في نفي الإيمان وفي البراءة من النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إنما أحدهما من الآخر وإليه يؤول.
وأما الآثار المرويات بذكر الكفر والشرك ووجوبهما بالمعاصي، فإن معناها عندنا ليست تثبت على أهلها كفرًا ولا شركًا يزيلان الإيمان عن صاحبه، إنما وجوهها أنها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون، وقد وجدنا لهذين النوعين من الدلائل في الكتاب والسنة نحوًا مما وجدنا في النوعين الأولين ... ) [1] .
ومثل ما سبق قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:
1 - (ليس من رجل يدعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر) .
وفي رواية أخرى في غاية الصحة مرفوعة إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بلفظ: و (من ادعى لغير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) [2] .
2 -وقول نبينا وحبيبنا محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من حلف بغير الله فقد كفر [3] أو:
(1) -انظر: (كتاب الإيمان) لأبي عبيد (ص:84/إلى:98) بتحقيق: الشيخ الألباني.
(2) -أخرجه البخاري في: (صحيحه) ، كتاب الفرائض، (رقم:6766/ 6768) ، ومسلم في: (صحيحه) ، كتاب الإيمان، (رقم:63) ، وأبو داود في: (سننه) ، كتاب الأدب، (رقم:5113) .
(3) -قال فضيلة شيخنا عمر الحدوشي في هامش: (التوضيحات) (ص:42) : (قال الشيخ الألباني في(الإرواء) (8/ 189/190// رقم:2561) : (صحيح. أخرجه الترمذي(1/ 290) . وكذا أبو داود (16 - كتاب الأيمان والنذور، 5 - باب الحلف بالآباء،3/ 178 رقم:3251) . وابن حبان (1177) . والحاكم (4/ 297) . والبيهقي (10/ 29) . والطيالسي (1896) . وأحمد (2/ 34/67/ 69/86/ 125) . من طرق عن سعد بن عبيدة).
قلت: وحسنه الترمذي في: (جامعه في 21 - كتاب النذر والأيمان 8 - باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، 3/ 185/ رقم:1540) ، وقال الحاكم في (المستدرك) (4/ 297) : (صحيح على شرط الشيخين) وسكت عليه الذهبي.
وابن حبان في (صحيحه) (4358) . وإسناده صحيح على شرط مسلم. وعبد الرزاق في (مصنفه) (15926) . وغيرهم من طرق عن سعد بن عبيدة به. نحوه.
واللفظ الذي ذكره شيخنا لأحمد. قال الإمام أبو حنيفة: (لا يحلف إلا بالله مُتُجُرِّدًا بالتوحيد والإخلاص ولو قال: وَعِبَادَةٍ، وَحَمْدِ الله، فليس بيمين؛ لأنه حَلْف بغير الله، ألا ترى أن العبادة والحمد فعلك-بدائع الصنائع:3/ 8) . وقال الإمام الشافعي في (الأم) (7/ 61) : (فكل مَن حَلَفَ بغير الله كَرِهْتُ له وخشيتُ أن تكون يمينه معصية ...
وأكره الأيمان بالله على كل حال إلا فيما كان لله طاعة، مثل البيعة على الجهاد وما أشبه ذلك-المدونة الكبرى (2/ 32) . ونيل الأوطار (8/ 237) والمغني لابن قدامة (8/ 677) . وبداية المجتهد (1/ 747) . ومغني المحتاج (8/ 320) . وغيرهم).
قال ابن حزم في (المحلى) (8/ 30) : (وأما من حَلَف بغير ما ذكرنا-بغير اسم من أسماء الله أو نحو ذلك-فليس حالفًا ولا هي يمينًا ولا كفارة في ذلك إن حَنِث، ولا يلزمه الوفاءُ بما حلف عليه بذلك، وهو عاصٍ لله تعالى فقط، وليس عليه إلا التوبة من ذلك والاستغفار) .
وقد قيل للإمام مالك: أرأيت الرجل يقول للرجل: وأبي وأبيك وحياتي وحياتك وعَيْشِي وعيشك. فقال الإمام مالك: هذا من كلام النساء وأهل الضعف من الرجال، فلا يعجبني هذا. وكان يكره الأيْمان بغير الله تعالى ... وقال ابن عباس: (والله لأن أحلف بالله مائة مرة ثم آثم، أحب إلي من أن أحلف بغيره مرة ثم أَبِر) .
وقال ابن مسعود: (لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا) . قال الشيخ الألباني في (الإرواء) (8/ 191/192/ رقم:2562) . على هذا الأثر: (صحيح أخرجه الطبراني في(المعجم الكبير) (3/ 17/2) .
ثم ساق سنده فقال الألباني: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال الهيثمي في (المجمع) (4/ 177) : (رواه الطبراني في(الكبير) ورجاله رجال الصحيح). وأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) (4/ 179) .