فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قد وجدنا الله تعالى يكذّب مقالتهم، وذلك أنه حكم في السارق بقطع اليد، وفي الزاني والقاذف بالجلد، ولو كان الذنب يكفر صاحبه ما كان الحكم على هؤلاء إلا القتل، لأن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال-كما في الصحيح-: (من بدل دينه فاقتلوه) [1] .
أفلا ترى أنهم لو كانوا كفارًا لما كانت عقوباتهم القطع والجلد؟ وكذلك قول الله فيمن قتل مظلومًا: (فقد جعلنا لوليه سلطانًا) [2] . فلو كان القتل كفرًا ما كان للولي عفو ولا أخذ دية، ولزمه القتل.
وأما القول الرابع: الذي فيه تضعيف هذه الآثار فليس مذهب من يعتد بقوله، فلا يلتفت إليه، إنما هو احتجاج أهل الأهواء والبدع الذين قصر عملهم عن الاتساع، وَعَييَتْ أذْهانهم عن وجوهها، فلم يجدوا شيئًا أهون عليهم من أن يقولوا: متناقضة فأبطلوها كلها!.
وإن الذي عندنا في هذا الباب كله أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيمانًا، ولا توجب كفرًا، ولكنها إنما تنفي من الإيمان حقيقته وإخلاصه الذي نعت الله به أهله واشترط عليهم في مواضع من كتابه ...
ثم قال أبو عبيد القاسم: فهذه الآثار كلها وما كان مضاهيًا لها فهو عندي على ما فسرته لك، وكذلك الأحاديث التي فيها البراءة فهي مثل قوله: من فعل كذا وكذا فليس منا، لا نرى شيئًا منها يكون معناه التَّبَرُّء من رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولا من ملته، إنما مذهبه عندنا أنه ليس من المطيعين لنا، ولا من المقتدين بنا، ولا من المحافظين على شرائعنا ...
(1) -قال الشيخ الألباني في تعليقه على كتاب: (الإيمان) لأبي عبيد (ص:89/رقم التعليق:86) : (أخرجه البخاري وأصحاب السنن من حديث ابن عباس مرفوعًا. وأحمد"5/ 231"من حديث معاذ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين) .
(2) -سورة الإسراء، رقم الآية: (33) .